القمة العربية التي ستعقد بالرياض لا تقبل المزايدات والحلول الوسط، حيث جرت العادة ان يتم تفريغ شحنات الغضب من دولة لأخرى على قاعدة (خالف تعرف)، او المبالغة في المجاملات والصمت على خروقات كبرى لإنجاح الدولة المضيفة وتجنيبها الإحراج، وهذه الاساليب أضاعت على العرب العديد من المكاسب، لأننا لو نظرنا لاحتياجاتنا الأمنية، والاقتصادية، وتعلمنا اسس الحوار وتحمُّلنا لبعضنا، وقمنا بالواجب الصغير تجاه مواطنينا، لربما جاءت الصحوة مقبولة، بعد الاغفاءات الطويلة.

فالعرب مهددون بالحروب، والانقسامات الداخلية، ولا توجد دولة بمنأى عن المشاكل التي تتسع خروقها على الراقع، وهناك حروب قادمة على المياه وأفواه تنتظر الخبز وكتاب المدرسة وثياب ستر العورة، والإمكانات تهدر، إما بسبب فساد الانظمة، او تجيير مداخيلها للجيوش ورجال الامن وحراس آخر الليل الذين تحولوا من شرطة لحماية المواطن، الى عيون ترصد وسجانين يقيدون القدمين واليدين للمواطن باعتباره يجسد الخطر والعمالة للأجنبي.

هناك دلائل حقيقية أن الأمن الشامل يتحقق من خلال تنمية متعددة الوجوه والاغراض، وانه بتحسن دخل الفرد، والأسرة بإيجاد الوظائف والبنى التحتية، واستثمار الإمكانات المتاحة، ادوات في تنمية الوعي، ومن ثم مكافحة اي خلل مادي او امني، لأن كل مواطن يريد حماية مصالحه التي تتجسد فيها عوائد دخله من خلال الإدراك بمعنى المواطنة التي لا تتحقق إلا بسياسة المنافع المشتركة، بالاخذ والعطاء.

واذا ما تحدثنا عن احد اسباب الفشل العربي بكل مشاريعه القومية، نجد ان عامل الدولة الكبرى، والصغرى يلعب دوراً محرضاً، اي لماذا لا تتساوى الدول بالمزايا والمواقف والمواقع، وهذا بمنطق العضوية للجامعة العربية متحقق، لكن لا يمكن مساواة بلد سكانه وجغرافيته لا يساويان مدينة عربية كبرى بالاهمية السياسية والاقتصادية، او حتى الاستراتيجية، ثم اننا امام معضلة التخوين نجد من يلجأ للركض لإسرائيل لا بسبب اعتبارات تراعي المكاسب والخسائر، وانما فقط لإظهار نوع من التحرر والبطولة، يغلفهما عناد بسلوك تضخيم الذات.

العيوب العربية كبيرة، والإمكانات اكبر، غير ان فقدان من يضع البند الاول في منظومة عقد عربي يتفوق على مصادر الخلاف، لم يوجد في زمن الثورات، ولا حالات الانفصال والباحث عن منقذ حيث كل فصيل يأخذ بالقطرية، او الفئوية والطائفية، يحاول إلغاء مواطنته، تماماً كما هي بعض المنظمات المتطرفة، سواء كانت شيوعية، أو قومية شوفينية، ام جبهة دينية، ترى بإحلال مواطنين من الخارج ينتمون لافكارها افضل من صاحب الأرض والدار، والازمة عميقة فكريا، وتربوياً وسياسياً، وحتى تصل قمة الرياض الى معالجة بعض القضايا الكبرى التي تهدد أمننا، نأمل ان يكون المجلس الوزاري الذي يعد لها فوق هذه السلوكيات لعلنا نضع البند الاول في التضامن العربي، وتكون قمة الطرق المفتوحة.