حسم المجلس الوزاري العربي مسألة في غاية الخطورة كانت مثار تداول ونقاش، تتعلق بمبادرة السلام العربية حيث عملت الدولة العبرية في الآونة الاخيرة عبر الضغوطات التي مارستها الدبلوماسية الامريكية سرا على بعض الدول العربية من اجل اعادة النظر في المبادرة التي أقرتها قمة بيروت عام 2002 والبند المتعلق باللاجئين الفلسطينيين، وهذا الموقف برأينا يحسب لصالح التمسك العربي بأهم مكونات القضية الفلسطينية.
والمسألة الاخرى التي تحسب لصالح جدية الوزراء العرب في رؤية الشمعة مضاءة في نهاية النفق العراقي المظلم، هي مطالبة مجلس الامن الدولي بوضع جدول زمني لانسحاب القوات الاميركية والحليفة لها من العراق، مع ملاحظة ان قرار غزو العراق عام 2003 كان اميركيا وليس أمميا، والمطالبة بحكومة وحدة وطنية حقيقية لكل العراقيين، بمختلف أطيافهم السياسية والعرقية والعقائدية.
لكن، في غمرة هذه الجدية العربية التي جسدتها اجتماعات وزراء الخارجية ,لا زال البعض يحاول إعادتنا الى فناء الخلافات الجانبية بإثارة قضايا شكلية، وتاتي تصريحات ليبية بمقاطعة قمة الرياض لتسوقنا قسرا الى تجاذبات سياسية ضيقة غير آبهة بمصالح الامة وضرورة لم شملها، وهي شكليات كان من الممكن معالجتها على مستوى سياسي أعلى.
الوزراء العرب غمرتهم الحكمة في تناولهم لمواضيع وقضايا جدول اعمال القمة القادمة في الرياض يومى 27 و28 مارس الحالى، والتي تعقد في ظروف اقليمية ودولية بالغة التشابك والتعقيد بدءا من التراشقات الاعلامية والتجاذبات السياسية بين الفرقاء اللبنانيين، ومرورا بما تشهده فلسطين من خطوات التأسيس على اتفاق مكة المكرمة التاريخي الذي أوقف نزيف الدم بين الفلسطينيين، وبما يحدث فى دارفور والضغوط الاميركية على السودان, وكذلك ما تشهده الصومال من اقتتال داخلي وتدخل خارجي سافر من دول الجوار، وليس انتهاء بالعراق حيث مازال القتل المجانى مشهدا يوميا.
هذه القضايا التي تتناوب الواحدة تلو الاخرى لرفع درجة التوتر وعدم الاستقرار فى المنطقة العربية بتأثير القوى الاجنبية التى يهمها أضعاف أمتنا وانظمتها السياسية والاجهاز على مواقع القوة فيها حتى تنفرد إسرائيل بموقع الريادة في هذا الجزء المهم من العالم، تتطلب من كل الدول العربية التنسيق فيما بينها لمواجهة مصادر الخطر التى ينبغى كشفها والتعامل معها بارادة صلبة وقرارات نافذة تراعى المصالح القومية ولا تخضع للضغوط الاجنبية ولا تنساق لتمرير مخططات هى فى صالح أعداء الامة العربية.
كما ان الوزاري العربي عبر بنجاح تحت قنطرة التفاهم، فان المطلوب من قمة الرياض القادمة، بعد لمس الجدية العربية في الوزاري الـ «127» التأسيس على القواسم المشتركة لمواقف وزراء منظومة الانظمة العربية حيال القضايا المصيرية للأمة، ولا بديل سوى التضامن والنوايا الصادقة على أرضية التشاور والحوار والانعتاق من المصالح القُطرية الضيقة.