على الرغم من أن القوانين المحلية صريحة وواضحة في شأن حماية البيئة ولا تسمح البتة بإدخال أي نوع من النفايات إلى البلاد، إلا أن هناك شركة تعمل في مجال إعادة التدوير سمحت لنفسها بجلب نفايات عبارة عن أكياس ومواد بلاستيكية وقمامة بمختلف أنواعها وأن تدخل أراضينا قادمة من بريطانيا، وكأن بلادنا ورثوها عن آبائهم أو أجدادهم فيحيلونها مكانا يجلبون إليه السوء، فيعيدون تدوير الصناعة بأقل تكلفة ليجنوا من ورائها أرباحا ومكاسب تأتي على حساب سلامة البيئة وصحة الناس هنا، ثم نأتي لنتساءل عن سبب تفشي الأمراض الخطرة.

الحكاية باختصار، أن السلطات في إمارة عجمان ضبطت 23 حاوية تحمل 391 طن نفايات قادمة من بريطانيا، لصالح شركة أصحابها آسيويون تعمل في عجمان ودبي في مجال إعادة التدوير، احتاجت إلى أطنان من النفايات فجلبتها إلى البلاد عبر ميناء عجمان، إلا أن مفتشي الجمارك حجزوا الحاويات بعد أن أجروا عليها الفحص الشامل، وتأكدوا من محتوياتها وأحالوا ملف القضية إلى القضاء.

وقبل ذلك ألزمت السلطات في عجمان الشركة بإعادة تصدير النفايات إلى بريطانيا، لما تشكل من خطورة على الصحة العامة والبيئة، ولم تتمكن من الحصول على موافقة من دائرة البلدية والتخطيط بالدخول لتعود الحاويات بذلك من حيث أتت بكامل حمولتها.

حسنا، وماذا بعد ذلك؟ هل ستكون هذه المحاولة الأخيرة لإدخال النفايات والقمامة إلى البلاد بدعوى إعادة تدويرها وإقامة صناعات جديدة؟ وهل قدر لبلادنا وهي الحاضنة لكل الأجناس والأقوام ان تقوم بعض الشركات الحاصلة على رخص في مجال إعادة التدوير أن تفعل ما يحلو لها وتجلب إليها من الآفات و النفايات ما يحقق لها المكاسب بغض الطرف عما تخلفه من آثار على الأرض والشجر بل وحتى صحة الإنسان؟

هذه المرة اكتشفت السلطات وضبطت الحمولة ومنعت عنا شرها وسوءها ولها باسم المجتمع الشكر كله والتقدير أعظمه، ولكن ماذا عن آلاف الأطنان التي ربما تدخل من هنا وهناك بأي شكل من الأشكال خاصة وأن منافذنا متعددة والطرق الملتوية أيضا كثيرة؟

نرى أنه لا بد من استصدار قوانين أكثر صرامة وأشد عقوبة في حق من يأتي هذه الأفعال بل أكثر من ذلك لا بد من توحيد الجهود فلن تسلم الجرة في كل مرة، ويكفينا من النفايات ما لدينا ولسنا بحاجة إلى المزيد منها.

fadheela@albayan.ae