تحشد الدول الكبري دائمة العضوية في مجلس الأمن‏,‏ بالإضافة إلي ألمانيا‏,‏ جهودها الدبلوماسية للاتفاق علي مشروع قرار جديد يشدد العقوبات علي إيران‏,‏ نظرا لعدم امتثالها لقرار مجلس الأمن رقم‏1737‏ الذي جري اتخاذه بالاجماع‏,‏ وأمهل طهران‏60‏ يوما لوقف عمليات تخصيب اليورانيوم‏.‏

وكشفت المصادر الأميركية والفرنسية أن المشاورات الدبلوماسية احرزت تقدما ملموسا بشأن تشديد العقوبات علي إيران‏,‏ وأكد فيليب دوست بلازي وزير الخارجية الفرنسية أن الدول الست الكبري اتفقت علي إطار مشروع قرار جديد يقدم إلي مجلس الأمن حول الملف الإيراني‏.‏

وأوضحت المصادر الدبلوماسية الغربية رفيعة المستوي أن العقوبات التي ستفرض علي إيران تشمل حظرا علي سفر شخصيات إيرانية عامة ذات صلة بالبرنامج النووي وبرنامج الصواريخ‏.‏

وبمعني أشمل فإن مشروع القرار الغربي الجديد يستهدف تشديد وتعميق العقوبات علي إيران‏.‏ وبرغم هذا الاتفاق علي إطار مشروع القرار الجديد ضد إيران‏,‏ فإن نقاشا وحوارا عميقا يدور بين الدول الست الكبري‏.‏ ذلك أن الدول الأوروبية وفي مقدمتها فرنسا تواجه موقفين مهمين‏:‏

أولهما‏:‏ الموقف الأميركي الذي يلح علي ضرورة توسيع نطاق العقوبات المفروضة علي إيران‏,‏ حتي تتراجع عن تخصيب اليورانيوم‏.‏ ومن ثم ينفتح الطريق أمام إجراء مفاوضات لإمكان التوصل إلي حلول دبلوماسية للأزمة الإيرانية‏.‏

وهذا الموقف الأميركي عبرت عنه بوضوح كوندوليزا رايس وزيرة الخارجية الأمريكية‏.‏ فقد أعلنت ذلك اثر صدور تقرير الوكالة الدولية للطاقة الذرية‏,‏ الذي أكد أن إيران لم تمتثل لقرار مجلس الأمن‏,‏ وأنها تواصل عمليات تخصيب اليورانيوم‏.‏

ثانيهما‏:‏ الموقف الروسي والصيني الذي يتحدد‏,‏ ـ حتي الآن ـ في ضرورة استمرار الضغوط علي طهران‏,‏ ولا يحبذ التسرع في فرض عقوبات جديدة عليها‏.‏ وبرغم توافق الدول الست الكبري علي ضرورة وقف إيران تخصيب اليورانيوم‏,‏ فإن طهران لم تتراجع عن مواقفها المتشددة‏,‏ وتأكيد استمرارها في تخصيب اليورانيوم‏.‏ بل ان طهران تمضي قدما لاحتمالات المواجهة الساخنة‏,‏ بل والعسكرية مع أميركا‏.‏

ومما لاشك فيه أن هذا الموقف الإيراني ينطوي علي مغامرة خطيرة من شأنها اشعال حرائق أخري في منطقة الشرق الأوسط‏,‏ وأن السبيل الوحيد لإمكان اخماد لهيب المخاطر الذي يخيم الآن علي المنطقة هو تدخل العقلاء في المنطقة والعالم للتوصل إلي حل وسط يحول دون تفجر الأوضاع في الشرق الأوسط‏.‏