لابد من النظر إلى القمة السعودية - الإيرانية من منظور أنها تمثل قمة لحل الأزمات في المنطقة العربية ببعديها الدولي والإقليمي، لما للدولتين من دور فاعل تجاه ما يدور على ساحة الصراع العربي - الإسرائيلي، فضلاً عن الأزمات الإقليمية وخاصة في العراق ولبنان.

كانت قمة مكة الفلسطينية بداية مشجعة لمحادثات جرت بين الرياض وطهران، فكان الخروج الفلسطيني من شبح الحرب الأهلية، والاتفاق على تشكيل حكومة الوحدة الوطنية الفلسطينية، كما أن اللقاء المرتقب في العاشر من الشهر الجاري في بغداد والذي تحضره إيران ودول الجوار العراقي، مبادرة لم تغب عنها الرياض في دفع الإدارة الأمريكية إلى الجلوس على طاولة واحدة مع طهران للبحث في مخرج للمأزق الأمني الذي يعاني منه العراق ووقف سفك الدماء ونزع فتيل الحرب المذهبية، وإرساء المصالحة الوطنية على أسس سياسية سليمة بعيداً عن الاستقواء بالخارج.

وكانت القضية اللبنانية الحاضر الأكبر في لقاء القمة بين خادم الحرمين ونجاد، وهي باتت أرقاً إقليمياً ودولياً ومحلياً لبنانياً، بعد أن عجز اللبنانيون عن إيجاد مخرج للأزمة التي بدأت مع اغتيال الرئيس رفيق الحريري وحتى اليوم، والتي مرت بفترات من التأزم المتصاعد منذ الحرب العدوانية التي شنتها إسرائيل على لبنان وحتى خروج الوزراء الشيعة من حكومة الرئيس فؤاد السنيورة.

لقد كان للسعودية ولإيران مواقف بدت منذ بداية الأزمة اللبنانية متقاربة، وخاصة في رفض الفتنة المذهبية، فكان البلدان عن حق صمام الأمان الذي لجم الاقتتال الشيعي - السني، وهو أمر أزعج الكثيرين ممن كان يراهن على اقتتال كهذا داخل لبنان وخارجه.

بدأت إيران تراهن في الظروف الحالية بعد تجديد بحث ملفها النووي على عمقها الإسلامي، وتتطلع إلى فتح قنوات اقتصادية مع هذا العمق، خاصة مع ما يُنتظر في مجلس الأمن في الفترة المقبلة من عقوبات اقتصادية ضد طهران، وهي في هذا المجال أرسلت عبر قمة الرياض رسائل تطمينية إلى الدول الخليجية من أن برنامجها النووي لن يتعدى دوره واستخدامه في الإطار السلمي، وهو إطار مرحب به من قبل مجلس التعاون الخليجي ودوله.