خفيف الظل، هو الدكتور علي سنجل مقدم برنامج «فيتامين» على دبي الفضائية، لكن يبدو أن خفة ظله لم تخدمه في حلقة مساء الأربعاء الماضي التي خصها لإبداعات الرجال في عالم النساء، ففي سياق الحلقة انبرى الدكتور للدفاع عن الرجال فقال: ليت النساء تحل محل الرجال في العمل ويتركن الرجال في البيوت حتى تشعر الواحدة بالمعاناة التي يعانيها الرجال في العمل.
عبارة ليست أكثر، لكنها فتحت أبواب النيران على الدكتور الذي لم يعترض على تلك الجملة المعدة في سيناريو الحلقة مسبقاً فقالها على الملأ ليثير بذلك حفيظة النساء اللائي استهجن عبارة مقدم فيتامين، التي نمت عن عدم علم الدكتور بالقوى النسائية العاملة في مختلف مؤسسات ووزارات ودوائر الحكومة وغيرها، بل أنهن يقاسين متاعب المهنة مثل الرجال بل ربما أكثر، وما وصول المرأة إلى الكثير من المراتب العليا في السلم الوظيفي إلا دليل على أنها لا تقل عن الرجل وأنها ليست أقل كفاءة منه بل ولا أقل إنتاجا.
وعليه فلم يكن هناك داع لأن يطلب الدكتور من النساء أن يجربن العمل حتى يلمسن ما يعانيه الرجل في العمل لأنها بطبيعة الحال تعمل في مختلف مجالات العمل، تغادر بيتها في الصباح الباكر بعد أن تؤدي ما عليها تجاه أسرتها بل وأحيانا تقوم بتوصيل الصغار إلى مدارسهم، وفي العمل تنسى كل مسؤولياتها الأخرى لتؤدي مهام عملها الوظيفي على أكمل وجه.
عند المساء تعود إلى البيت لتواجه مسؤوليات الأسرة والأولاد وتتابع شؤون البيت وتخدم من فيه ـ لكن هذه المرة من غير مقابل ـ حتى تخلد إلى النوم، لا ننسى هنا أن التسوق يقع في نطاق مهامها وكذلك اصطحاب الصغار إلى العيادات لتلقي العلاج، فمعظم الأزواج ـ يغسلون أيديهم من هذه المسؤوليات ـ بل ينظرون إلى أنها مثل بقية مشاغل البيت تقع ضمن الواجبات المفروضة عليها المسكينة، بل حتى لو استدعى الأمر استئذان احدهما من العمل لرعاية المريض فإنها «أوتوماتيكياً» مفروضة عليها، بل يستنكر الكثيرون من الرجال مجرد طلب المساعدة من الزوجة.
ناهيك عن المشكلات التي تقع من الخدم في المنازل فإن الزوجة ـ أجارها الله ـ هي المعنية بحلها، أي ببساطة المرأة عاملة على مدار اليوم نصفه براتب تتقاضاه وأكثر من ذلك تقدمه طواعية.
وعلى الرغم من ذلك يأتي الدكتور علي سنجل في «فيتامين» فيزيد الجرعة على النساء ليبخسهن كل جهودهن لتوصيل سفينة الأسرة إلى بر الأمان ويتحدث إلى المرأة المواطنة كانت أو حتى العربية عموما وكأنه يتحدث إلى مخلوق من غير كوكبنا، أو كأن سنوات إقامته في الخارج أنسته ما تقاسيه المرأة وهو يزيد بمراحل عما يعانيه الرجل في العمل.