ماذا تريد إدارة بوش من مؤتمر دولي بشأن العراق؟
ظاهريا تبدو المبادرة إلى فكرة المؤتمر الدولي عراقية خالصة وأن الولايات المتحدة بالتالي «قبلت دعوة» للمشاركة كسائر الدول والمنظمات الأخرى التي وجهت إليها دعوة مماثلة، ولكن من يصدق ذلك؟
على الصعيد العلني صدرت فجأة دعوة رسمية من حكومة نور المالكي إلى عقد مؤتمر دولي وجهت إلى دول الجوار بما في ذلك إيران وسوريا كما وجهت إلى الدول الأعضاء الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي بالإضافة إلى الجامعة العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي.
وإذا أخذنا في الاعتبار مدى النفوذ السياسي الأميركي في العراق المسنود بوجود احتلالي فإن من المؤكد ان الفكرة وترتيبات المؤتمر هي من تأليف واخراج إدارة بوش. وليس من العسير تفسير هذه الفرضية، فالإدارة الأميركية التي رفضت قبل بضعة أشهر توصية «مجموعة دراسة العراق» التي تقدم بها رئيسا المجموعة جيمس بيكر ولي هاملتون بأن تفتح الولايات المتحدة حوارا بشأن العراق مع إيران وسوريا ربما لا تريد أن تقر الآن للعالم بأنها تنازلت عن كبريائها.. وبالتالي أوعزت بفكرة المؤتمر الدولي إلى حكومة المالكي.
تأسيسا على ذلك نتساءل: ماذا تريد الولايات المتحدة من هذا المؤتمر الدولي الذي تقرر عقده في 10 مارس الجاري؟
وبما أن الإجابة عن هذا التساؤل ليست متوافرة بالقدر الكافي فإنها تثير العديد من الأسئلة الفرعية، ومما يستقى من تصريحات المسؤولين الأميركيين ان يدخل المشاركون في عملية تفاوضية، ومعنى هذا ان مداولات المؤتمر الدولي قد تنتهي إلى توصيات أو اقتراحات، ولكن هل تريد واشنطن للمؤتمر ان يقدم حلا سياسيا للأزمة العراقية أم تريد له ان يتقدم فقط بحلول أمنية؟
سجل الولايات المتحدة في مثل هذه التجمعات الدولية يفيدنا بأنها تتعامل مع المشاركين على أساس مبدأ «من ليس معنا فانه ضدنا»®. أي ان الممثل الأميركي يأتي بتصور أميركي جاهز غير قابل للاعتراض عليه، على هذا المنوال فإن المرجح هو أن تسعى الولايات المتحدة لحصر مداولات المؤتمر الدولي في الجانب الأمني.. ووفق التصور الأميركي.
بكلمات أخرى ستعمد الولايات المتحدة إلى تصوير جماعات المقاومة العراقية المسلحة كمنظمات «ارهابية» تتشارك معها «عناصر أجنبية» من تنظيم «القاعدة» وتتغذى من امدادات أجنبية، وبالتالي فان المطلوب من إيران وسوريا تحديدا هو التعاون في استئصال المقاومة.
ما يرجح هذا الاستنباط هو أن دعوة المشاركة في المؤتمر الدولي لا تشمل ممثلين لجماعات المقاومة المسلحة مع ان المقاومة هي أهم طرف في الأزمة العراقية.
ويبقى سؤال أخير: هل تريد الولايات المتحدة للمؤتمر الدولي ان يكون غطاء لشيء آخر؟، أي: هل توصلت إدارة بوش إلى قناعة نهائية بالانسحاب من العراق.. ومن ثم تحتاج إلى تقديم قرار الانسحاب إلى العالم والرأي العام الأميركي وكأنه تجاوب مع رغبة دولية بما يحفظ لواشنطن ماء الوجه؟
فلننظر ما تأتي به الأيام.