أكبر مفارقة أمنية يشهدها لبنان هي أن العبوات التي تُكتَشَف لا تنفجر والعبوات التي تنفجر لا تُكتَشَف! الخبراء الأمنيون الأكثر دهاء لا يجدون تفسيراً منطقياً لهذه الظاهرة، فلماذا هناك (حيوية) على مستوى الاكتشاف فيما هذه (الحيوية) ليست موجودة حين يقع الانفجار?
من التفسيرات التي يُعطيها الخبراء الأمنيون لِما يجري، تفسيران: الأوَّل ان الذين يقفون وراء التفجيرات ضاقت أمامهم خيارات التحرّك فراحوا يكتفون بالتخويف بدلاً عن التخريب، وهذا ما يُفسِّر (توزيع) قذائف قديمة غير صالحة في أكثر من مكان: من بيروت الى جبل لبنان الى الشمال الى الجنوب. هذا التخويف يؤدي في شكل من الأشكال مفاعيل التخريب، ومَن يقف وراءه يعتمده كبابٍ من أبواب (تحمية) الأجواء الى حين القدرة على التفجير; وهذا يقود الى التفسير الثاني وهو ان العمليات الارهابية الكبيرة غالباً ما تسبقها عمليات (تضليل أمنيَّة)، ألم يسبق اغتيال النائب جبران التويني اكتشاف رزمة صواريخ على جانب إحدى الطرقات في الشوف?
حيال هذا الواقع، هل في الامكان فعل شيء؟ان المسار الذي يشهده البلد منذ فترة غير قصيرة ليس في أفقه ما يُشير الى أنه سيتبدَّل أو ينحسر، فالمتربِّصون بالبلد وحتى إشعار آخر لن يرأفوا به; ومن الاستخفاف بالأمور الاعتقاد بأن مثل هذه الأَعمال تنحسر من تلقاء نفسها.
هذا الاستنتاج يقودنا الى وجوب التركيز على المطالبة بمضاعفة الجهود والاجراءات لقطع الطريق على الذين يريدون مواصلة المسّ باستقرار البلد. فعلى رغم ان الأجهزة الأمنية تتخذ تدابير معيَّنة فإن بعض الخبراء الأمنيين يرون انها ليست كافية لمنع هذه الأَعمال، ويقول هؤلاء الخبراء ان المطلوب (التدقيق داخل البلد)، فاللبنانيون (جاثمون) فوق ما يمكن اعتباره (مستودع ذخيرة) بعضه قابل للاشتعال في أي لحظة، وبعضه الآخر مُعدّ للتخويف في أي لحظة أيضاً، إذاً المطلوب مسحٌ شامل للأرض اللبنانية لضبط كل ما يسبِّب بالفوضى والقلاقل واللاإستقرار.
بهذا المعنى يُفتَرَض أن يكون هناك تكامل بين ركيزتَي المجتمع: المسؤول والمواطن، سعياً قدر الإِمكان لحصر الأَضرار المترتبة من محاولات إشعال البلد، في كل مرَّة تكون الفرصة (سانحة).