وضع جلالة الملك عبد الله الثاني، في المقابلة التي اجراها التلفزيون الاردني يوم امس مع جلالته، النقاط على الحروف في قراءة صريحة واضحة وشجاعة للمشهدين الإقليمي (بأبعاده الدولية) والمحلي بملفاته المختلفة وخصوصاً ما يمثل منها اولوية على جدول الاعمال الملكي وهي تحسين مستوى معيشة المواطن الاردني ورفع المعاناة والصعوبات الاقتصادية التي تواجهه والتي يصعب فصلها عما يحدث في الاقليم من اضطرابات وعنف وتوتر رغم ان جلالة الملك طمأن الاردنيين اننا انجزنا الكثير ونحن نسير في الاتجاه الصحيح وبخاصة بعد ان تم وضع الخطط التنموية الرامية إلى تحسين مستوى معيشة المواطنين ناهيك عن توجيهات جلالته للحكومة بأن تضع هذه المسألة على رأس أولوياتها العاجلة.

ولئن حسم جلالة الملك مسألة الانتخابات البلدية والنيابية واكد في شكل واضح انها ستجري خلال العام 2007 فإنما اراد جلالته ان يلفت نظر ابناء شعبنا الى ضرورة ايلاء هذا الموضوع الأهمية التي يستحقها وان الكرة في ملعبهم هم وحدهم بما يستدعي منهم ان يختاروا الافضل كي يمثلهم من بين المرشحين لهذه المواقع وخصوصاً اصحاب البرامج الواضحة والتي تخدم المواطنين وترفع من شأن المواطن وليس أي شيء آخر.

هذا يستدعي بالضرورة وكما لفت قائد الوطن الى ضرورة ان يسرع مجلس النواب في اقرار القوانين التي تنظم الحياة السياسية وتعلي من شأن الممارسة الديمقراطية وتؤسس لمناخات ملائمة كي تجري العملية الانتخابية وفق ما أراد جلالته لبلدنا أن يكون انموذجاً في المنطقة على الاصعدة كافة.

المقابلة الملكية مع التلفزيون الاردني جاءت في توقيت مناسب مثقل بالدلالات وخصوصاً مع بدء زيارة جلالة الملك التاريخية للولايات المتحدة والتي تأتي وفق قراءة اردنية عميقة للمتغيرات والتطورات الاقليمية والتي تلحظ في الآن ذاته ضرورة استغلال كل الفرص المتاحة لاحداث تغيير نوعي في مسار عملية السلام وعدم الاكتفاء بالتنظير او الجلوس مكتوفي الايدي واطلاق الاحكام المسبقة بأن لا فائدة من واشنطن والقول انها منحازة لاسرائيل ..

جلالة الملك يرى ان الصحيح هو الذهاب الى الحوار مع هذه الادارة التي لا يمكن تجاهل دورها وتأثيرها بما هي طرف اساسي في المعادلة داخل الرباعية وفي العالم كقوة عظمى لان الهدف النبيل الذي نسعى اليه هو تجنيب الشعوب الكوارث والعنف لان المنطقة أمام خيارين إما ان تسلك خيار السلام والحوار والاستقرار واما الذهاب الى الفوضى والمجهول من خلال العنف والدمار ..

على هدى هذه القراءة الاردنية الشجاعة والواقعية المتمسكة بالحقوق العربية تتحرك الدبلوماسية الاردنية في اتجاه كل الاطراف وعلى راسها الولايات المتحدة لايجاد تسوية انطلاقاً من قناعة بأن ايجاد حل للقضية الفلسطينية هو المفتاح لاطفاء الحرائق المشتعلة وبؤر التوتر التي تعصف بالمنطقة وعلى اسرائيل ان تختار بين ان تبقى اسيرة عقلية القلعة او تسلك طريق السلام الذي يضمن لها الامن والاندماج في المنطقة عبر تمكين الشعب الفلسطيني من استعادة حقوقه واقامة دولته المستقلة ..

جملة القول ان جلالة الملك الذي يحظى تحركه الشجاع واللافت باجماع اردني شعبي ودعم عربي واسع وايضاً دعم عواصم القرار الدولي يتعامل مع العالم اجمع بلغة واحدة تستند الى الصدقية والانحياز غير المشروط للسلام وثقافة الحوار والتمسك بالحقوق العربية المشروعة بعيدا عن الشعارات الفارغة والعدمية التي تكتفي بالثرثرة واصدار الاحكام المسبقة والتي تعفي اصحابها من مسؤولية مواجهة الخصم وحشد التأييد لاستعادة الحقوق وفي الآن عينه فان جلالة الملك يكرس جزءا من زياراته لواشنطن كما لأي عاصمة عربية او آسيوية او اوروبية للجانب الاقتصادي وبما يعود بالفائدة على شعبنا واقتصادنا الوطني والتعريف بالمناخ الاستثماري في الاردن الذي يخطو خطوات واسعة على طريق الاصلاح والتنمية وتجويد الانتاج والقدرة على المنافسة واستقطاب الاستثمار وتوفير فرص العمل لأبنائه..