عهدنا بقيادة الأخ الرئيس علي عبدالله صالح رئيس الجمهورية للمسيرة اليمنية الحديثة أنها التي تحلت بالحكمة وتشبعت بروح السمو الأخلاقي والوطني.
- ودائما ما كانت حسابات المصلحة الوطنية وغايات التنمية الشاملة أساس البناء للمواقف والقرارات السياسية في ما يتعلق بالشأن الوطني خاصة.
- ومن على أرضية كهذه تحدّدت وانطلقت خيارات التعامل السلمي مع المشكلات والأزمات الطارئة أو العارضة وجعل الحوار الوطني سبيلا للخروج منها وهو المفهوم الذي تم تطبيقه حيال الفتنة التي أشعلتها العناصر التخريبية في بعض مناطق محافظة صعدة إلا أن هذه العناصر هي من استبد بها عنادها ونكثت العهود والوعود وباعت وطنها ودينها مقابل ثمن بخس ، الأمر الذي وجدت الدولة نفسها معنية بالقيام بمسؤولياتها القانونية والدستورية بالتصدي لتلك العناصر الإجرامية التي عادت لممارسة أعمالها التخريبية والإرهابية ولم تستفد من قرار العفو الذي أصدره فخامة رئيس الجمهورية عن كل المتورطين والمغرر بهم.
- وقد كان العفو كواحد من المحطات الكبرى في المسيرة الحكيمة والتي كان لها دورها غير العادي في صياغة خاتمة سريعة لفتنة ومؤامرة الردة الانفصالية صيف عام 1994م ولم تتوقف نتاجات وثمار هذا التوجه في حدود نزع فتيل أزمة ومعالجة معضلة قائمة بل هي التي انطلقت بخطواتنا الإنجازية إلى آفاق صنع المعجزات والتحولات الوطنية الكبرى وليأتي إعادة تحقيق الوحدة اليمنية كأعظم شواهده.
ولقد وجهت مجمل الاهتمامات والامكانيات لغرض الانتقال بالعلاقات والمواقف السياسية صوب الشراكة الوطنية الإنمائية وتلك هي الشراكة التي فتح أمامها المجال الواقعي على أوسع نطاقاته بالإقبال على خيارات الإئتلاف الحكومي الذي شهدناه بثلاثيته وثنائيته.
- وحتى في ظل منح الأفضلية للالتزام بالأحكام الديمقراطية للأغلبية الديمقراطية لم يكن ذلك إلا من باب تمكين مبدأ التداول السلمي للسلطة من التجسيد العملي في حياتنا اليمنية ومن تعبيراته أنه الذي انطوى على شجاعة التصدي للمسؤولية التنفيذية وتحمل تبعاتها كاملة.
- وظلت مع ذلك للشراكة مساحة من المراعاة والتمثل المبدئي والواقعي كما يتجلى في التشكيلة البرلمانية القيادية وليس بالمستغرب ممن يكون هذا ديدنه في التعامل مع المواقف والمسائل الكبرى وتشرق نفسه بأنوار التسامح ودوافع الشراكة في ظل أحلك الظروف ولون الدم يصبغ الأجواء أن يبدي شيئا من التسامي في الظروف والأحوال الاعتيادية كما حدث من الإشادة بموقف المعارضة إزاء موضوع رفع الحصانة البرلمانية عن الإرهابي يحيى الحوثي.
- ولم ولن تجعل الحكومة من إيجابية المعارضة وتوافقها مع الموقف الرسمي شرطا لتحديد نوعية موقفها منها والمعروف أو المشهود للأخ الرئيس علي عبدالله صالح أن صوته بح من تكرار الدعوة لأحزاب المعارضة وإعلامها على انتهاج سبيل النقد البناء وتقديم البدائل الأفضل لكل ما لا يكون موضع قبول لديها. ونترك للمعارضة إجابة السؤال حول كم المطالب التي طرحتها وتم استيعابها في التعديلات والإصدارات القانونية في الفترة الأخيرة فقط.
- ويكفي شاهدا على التقدير الديمقراطي والوطني المطلق الذي تحظى به الأحزاب والقوى السياسية اليمنية لدى قيادتنا السياسية أن يكون رئيس الجمهورية نفسه صاحب المبادرة إلى التعديل الدستوري الذي يحدد مدة الرئاسة بفترتين انتخابيتين كما تصدى لمسألة إخراج قانون وتجربة مجالس السلطة المحلية إلى النور.
وكل الشواهد تحتشد في تأكيد نبل وصدق المقصد من أي توجه للحوار في ابتغائه تجسيد الشراكة الوطنية والجميع على موعد مع الفرصة القادمة للتوافق المستقبلي.