المنطق الواقعي يقول: إن المملكة وإيران هما جناحا العالم الإسلامي، وبافتراض أن الإسلام ينقسم إلى سنَّة وشيعة بالفروع، وليس على الأصول، ألا تكون زيارة الرئيس الإيراني أحمدي نجاد بالغة الأهمية، ليس برمزية الدبلوماسية التقليدية، وإنما انطلاقاً من ظروف حرجة تطوق المنطقة، التي هي أصلاً مفتوحة على كل التعقيدات السياسية والدينية، والتشابك مع القوى الدولية التي لا يمكن تناسي مصالحها وروابطها بالمنطقة؟
من الخطأ والخطر على الإسلام كله أن يكون تابعاً سياسياً، وهي العقيدة الشمولية القادرة على تجاوز الخلافات المذهبية، والتعاطي مع الواقع الإقليمي برؤية عقلانية، وعدم جعل الغرائز طاقة اندفاع تحرك الجماهير نحو المجهول، أو رسم خط بياني لتوريث الأحقاد والثارات على أشياء يمكن اختصارها بحلول لا تؤدي إلى حروب طويلة تؤججها أحداث تاريخية تجاوزها الزمن، والتاريخ.
فإيران لا تستطيع أن تكون بعيدة عما يجري حولها، أو يحاصرها، سواء كان السبب دولة عظمى قادرة على حشد قواها وقوى العالم معها، أو وضع متوتر يجاورها، وهنا يأتي التصرف العقلاني بالكيفية التي تدار بها الصراعات، ومن يستطيع خلق فضاء أقرب للتصالح من الواقع بدلاً من تأزيمه، وهنا يأتي دور إيران والمملكة، وهما دولتان مسؤولتان في الجانبين الإقليمي والدولي.
ففلسطين، والعراق، ولبنان، وحتى أفغانستان هي بؤر لفتح النار بكل الاتجاهات، وبدلاً من تدويل الأزمات، وإخراجها من أفقها القريب، بالتوافق على حلول لا تضر بأي جهة، وتمنع دخول أطراف أخرى، يفترض على قيادة البلدين فتح ملفات الخلافات المذهبية حتى نوقف المخاوف التي بدأت تأخذ خطاً متباعداً بين السنّة والشيعة، لتعيدنا إلى نقطة الصفر، بحيث تكون قضايانا تاريخية تعيش في الماضي، في الوقت الذي لم نبدأ الفصل الأول في المنافسة على خلق فرص تنموية وتطوير بنية المجتمع، وتأهيل الإنسان ليكون أداة فعل حضاري بدلاً من جعل التاريخ فصلاً لا ينتهي في محاكمة من هو صاحب الحق والحقيقة، ومن هو خارجهما؟
القاسم المشترك بين البلدين ليس فقط تهدئة المشاعر، وإطفاء نصف الحريق، بل بإفساح المجال لمواجهة الأزمات بمبدأ، من لديه القدرة على تجاوزها، وتأهيل علاقات لا تتفق على إطار ما، وتخالفه لأسباب خاصة، وإلا كيف أصبح نفوذ الدول الخارجية متصلاً ومتداخلاً مع كل حدث لولا حالات الانقسام التي غذتها الشكوك، ولعل الملك عبدالله والرئيس الإيراني يملكان كل الفرص للنجاح إذا ما جعلا الإرادة فوق كل شيء.