برغم إلحاح الإدارة الأميركية وتأكيداتها أن الاستراتيجية الأميركية الجديدة في العراق أوشكت على أن تؤتي أكلها في خفض وتيرة العنف الطائفي في العراق‏,‏ فإن الوقائع على الأرض لا تؤيد هذا التأكيد‏,‏ بل على العكس بات من المعتاد أن نستيقظ كل يوم على أنباء انفجار ـ أو انفجارات ـ جديدة مما يشير إلى استمرار الاضطراب والعنف في الأراضي العراقية‏.‏

ومعلوم أن هذه الاستراتيجية الجديدة تقضي بنشر نحو‏21‏ ألف جندي أميركي إضافي هناك‏.‏وإذا كان البعض من قادة الجيش الأميركي يقولون إن عدد القتلى انخفض فإن الوقائع تقول إن هذا يحدث في بغداد فقط فماذا عن بقية الأراضي العراقية؟

لقد توقف المراقبون طويلا أمام مغزى إعلان بريطانيا سحب قواتها من العراق قريبا وقارنوا ذلك بإعلان الرئيس الأميركي بوش إرسال المزيد من جنوده‏.‏ والمتابع للشئون الداخلية الأميركية يعرف أن الكثير من الأميركيين واقعون الآن في مأزق حقيقي‏,‏ هو أنهم يعرفون أن قواتهم تعاني كثيرا على الأرض العراقية لكنهم في الوقت نفسه لا يستطيعون المغامرة بالمطالبة بالانسحاب حتى لا يتهموا بأنهم يؤثرون في معنويات المقاتل الأميركي وهو يخوض غمار المعركة‏!‏

ويتجلى ذلك المأزق بجلاء في موقف الديمقراطيين داخل الكونجرس فأعلنوا أنهم لم يبلوروا حتي الآن موقفا محددا من خطة بوش الجديدة‏,‏ وهنا نلاحظ رائحة تأثيرات انتخابية على هذا الموقف‏!‏ على كل حال فإن التساؤلات عن جدوى بقاء القوات الأميركية في العراق ستظل مستمرة كما سيبقى السؤال‏:‏ وما مستقبل العراق حائرا ينتظر الاجابة‏!‏