علاقات طيبة ومتميزة تربط بلادنا بمعظم دول العالم إن لم تكن جميعها، نحترم من يفد إلينا كان أم مقيما لأي غرض، فلا يلقى عندنا إلا كل الخير والمحبة وحسن المعاملة، ولا نقول ذلك من باب المجاملة بل هو واقع يعيشه كل من تطأ قدماه بلادنا، وهو حق لهم علينا لا بد من أدائه منذ لحظة تقدمهم بطلب تأشيرة لدخول البلاد وحتى خروجهم وعودتهم إلى بلادهم.
لكن الملاحظ أن المعاملة لا تكون بالمثل من بعض الدول خاصة الولايات المتحدة الأميركية واليابان وكذلك الدول الأوروبية التي يدوخ الواحد الدوخات السبع حتى يحظى بالحصول على تأشيرة زيارة يكون خلال رحلة تقديم وحتى نيل مبتغاه قد مر بمواقف ومراحل كثيرة، قدم العديد من الأوراق والإثباتات حول وضعه المالي وكم يحمل معه من الأوراق النقدية وشهادة تأمين صحي وصور لتذاكر سفر تؤكد خروجه وورقة تثبت حجز مقر الإقامة إلى آخر الطلبات التي «تنكد» على المرء وود لو لم يكمل مشوار الطلب.
ولكن والدولة قد تقدمت بطلب المعاملة بالمثل في تقديم التسهيلات للمواطنين في كل من الولايات الأميركية واليابان فنرى أن وزارة الخارجية قد وضعت يدها على المشكل الذي يسبب الكثير من المعاناة للمواطنين ليس الدارسين منهم فحسب بل حتى أولئك الذين يفدون إلى هاتين الدولتين بغرض السياحة أو العلاج.
بل لابد من طلبات مماثلة إلى بقية الدول خاصة الأوروبية التي تمثل وجهة الكثيرين للسياحة والعلاج وكذلك الدراسة، وما ينبغي أن تعيه سفارات تلك الدول أن مواطني الدولة لا يسافرون إلى أوروبا أو أميركا أو أي مكان في العالم إن لم يكن قد حصن نفسه بموارد مالية تكفيه فترة إقامته في الخارج بل إن كل الأرقام تؤكد حجم الملايين التي ينفقها المواطنون في السياحة، بل لا نبالغ إذا قلنا إن سياحة الكثير من الدول تتوقف على ما ينفقه ربعنا فيها.
علاوة على ذلك فإن أهلنا لا يستطيعون البقاء خارج البلاد طويلا من غير سبب وفي كل الأحوال فإنهم ملتزمون بقوانين الإقامة في الدول الأخرى ولا يأتون أعمالا مخلة بالنظام ومنافية للعرف والمثل الذي لا يفارقهم «يا غريب كن أديب».
هذه هي ثقافة الناس في مجتمعنا التي لا بد للسفارات من مراعاتها بل والعمل بها عندما يكون الحديث عن منح التأشيرة لأحد منا، ولا بأس بالسفارات أن تلتزم بقوانين بلدانها وتعمل وفق اللوائح والأنظمة، ولكن لا بد أن تضع في الاعتبار خصوصية كل بلد ومعاملته لرعاياها.