طلب الرئيس الأميركي جورج بوش، مؤخراً، من الكونغرس والشعب الأميركيين فرصة أخرى لتعديل استراتيجيته وتكتيكاته فيما حربه في العراق تنطلق إلى عامها الخامس بتكاليف آخذة في الارتفاع من حيث الدماء وما تتكبده الخزانة الأميركية.

وأبلغ الجنرال ديفيد بترايوس الذي اختاره الرئيس الأميركي لقيادة القوات الأميركية في العراق في هذه المرحلة النهائية أعضاء مجلس الشيوخ في جلسة إقرار اختياره لشغل هذا المنصب بأن التصعيد المصغر من جانب الرئيس بإضافة 21500 جندي أميركي إلى الـ 130 ألف جندي المرابطين هناك بالفعل سيستمر تنفيذه وصولا إلى أواخر مايو المقبل، وهو تصعيد بطيء على نحو مؤلم، يتيح لحشد الأعداء في العراق وقتا مناسبا لتعديل استراتيجيتهم وتكتيكاتهم.

قال بترايوس إنه بناء على ذلك فإننا لن نعرف حتى وقت متأخر من الصيف المقبل ما إذا كانت مقامرة الرئيس الأميركي رابحة من عدمه، ووعد بأنه إذا كانت خاسرة فإنه سيعلن عن ذلك.

إذا كانت خاسرة ـ ويبدو ذلك شيئا يمكن الرهان عليه الآن في ضوء العدد الكبير من الأسس الواهية التي تقوم عليها الخطة- فإنه يحتمل أن نعرف ذلك قبل وقت طويل من إبلاغ الجنرال لنا بذلك.

سيعهد لحوالي 15 ألف جندي من الجنود الأميركيين الإضافيين بكبح جماح عمليات القتل الطائفية الدموية والتطهير على أسس طائفية وتفجير السيارات التي تملأ شوارع العاصمة العراقية بأكثر من 100 جثة يوميا.

وقد قام بترايوس، الذي أمضى بالفعل 32 شهرا في العراق قائدا لفرقة يحمل نجمتين وضابطا يحمل ثلاث نجمات مسؤولا عن تدريب قوات الأمن العراقية وتولى القيادة مؤخرا في قاعدة ليفنورث وأشرف على تأليف كتيب جديد للجيش حول التصدي للمسلحين.

هذا الكتيب يقدم صيغة يتم بمقتضاها تحديد عدد الجنود النظاميين المطلوبين للسيطرة على موقف يشمل التصدي للمسلحين، حيث يقتضي الأمر وجود 20 جنديا لكل ألف شخص. وهكذا فإنه بمقتضى الصيغة، التي وضعها بترايوس نفسه فإن بغداد تقتضي وجود حوالي 140 ألف جندي صديق. وحتى إذا تم احتساب قوات الأمن العراقية التي يفترض أن تسند إليها هذه المهمة وقوامها حوالي 90 ألف رجل، فإن ذلك يعني وجود نقص كبير في القوة التي يحتاجها الموقف.

ويخطط القائد الأميركي الجديد في العراق لتقسيم القوات الأميركية حديثة الوصول إلى مجموعات صغيرة تلحق بالقوات العراقية في أحياء بغداد المتباعدة.

السؤال الأول هو كيف يمكن إمداد هؤلاء الجنود ودعمهم وحمايتهم، ذلك أنه بالنسبة للأميركيين يختلف التمركز في المنطقة الخضراء أو القاعدة الأميركية الضخمة في مطار بغداد ليلا والخروج نهارا للقيام بأعمال الدورية في شوارع المدينة الضارية عن قضاء أيامهم في هذه الشوارع ولياليهم في مخافر الجيش والشرطة العراقيين المتناثرة في أرجاء المدينة. وستعتمد حياتهم على القوات العراقية التي ينقص تدريبها وتجهيزها الكثير، والتي يعد ولاؤها في الحرب الأهلية الطائفية موضع شك.

والاستمرار في إمداد الجنود وتقديم قوات الرد السريع لتمكينهم من الاستجابة لكل نداء بالمساعدة في قلب الليل من شأنه وضع المزيد من الأميركيين في أكثر الشوارع والطرق خطورة في العالم.

يصف الجنرال المتقاعد باري مكافري زيادة القوات الأميركية وتلك الخطط بأنها «مهمة الأحمق» التي من المؤكد على وجه التقريب أنها ستسفر عن الكثير من الخسائر الأميركية الإضافية ولن تكون أمامها فرصة كبيرة للنجاح.

وليس بالقفزة الكبيرة التطلع إلى الوراء إلى الموقف الرهيب الذي وجد الخبراء الأميركيون الملحقون بوحدات جيش فيتنام الجنوبية أنفسهم فيه خلال الحرب الفيتنامية. فعندما كان مشاة جيش فيتنام الشمالية أو عناصر الفيت كونغ يحاصرون الكتائب الفيتنامية الجنوبية، كانوا يعمدون إلى استخدام مكبرات الصوت ويصيحون: «سلموا لنا الأميركيين وسوف نخلي سبيلكم».

خدمة «لوس أنجلوس تايمز» ــ خاص لـ «البيان»