قوات طالبان تستعد لشن «هجوم الربيع» بإعداد ستة آلاف استشهادي.
وإدارة بوش تستعد للتعامل مع الهزيمة المحتملة لقواتها بإلقاء اللوم مقدما على النظام الباكستاني.
هل هي محض صدفة أن تتزامن زيارة نائب الرئيس الأميركي ديك تشيني إلى العاصمة الباكستانية إسلام أباد مع زيارة مماثلة لوزيرة الخارجية البريطانية مارجريت بيكيت؟ وهل كان اجتماع كل منهما مع الرئيس مشرف مجرد صدفة أيضا؟ وهل كان من قبيل الصدفة أن الوضع المتدهور في أفغانستان كان الموضوع الأوحد للزيارتين؟
على مدى ساعتين تحدث نائب الرئيس الأميركي إلى الجنرال مشرف عن مخاوفه من نشاط قوات طالبان وتنظيم «القاعدة» في المناطق القبلية الواقعة على الحدود الأفغانية الباكستانية وعلى مدى ساعتين أخريين تحدثت الوزيرة البريطانية في نفس السياق.
وكأن قيادة طالبان أرادت أن تثبت لنائب الرئيس الأميركي أن مخاوفه مبررة، قد جرت محاولة طالبانية لاغتياله داخل قاعدة عسكرية أميركية في العاصمة الأفغانية كابول التي انتقل إليها بعد اجتماعه مع الرئيس الباكستاني. ورغم أن تشيني لم يصب بأذى إلا أن الرسالة الطالبانية واضحة: لقد اخترقنا الجهاز الاستخباراتي الأميركي في أفغانستان.
إدارة بوش باتت إذن تدرك أنها موعودة بانتكاسة عسكرية في أفغانستان صارت الآن وشيكة الوقوع.. وأن هذه الانتكاسة ربما تشكل بداية النهاية للوجود العسكري الغربي في الأراضي الأفغانية الذي تقوده الولايات المتحدة.
وعلى خلفية الانتكاسات الأميركية البريطانية المتتالية في العراق فإن الولايات المتحدة وبريطانيا تعدان العدة لتهيئة أذهان الرأي العام الداخلي في البلدين لما ستأتي به الأيام قريبا في أفغانستان.
من هنا كان توجيه اللوم الأميركي والبريطاني منذ الآن إلى باكستان ونظام الجنرال مشرف.
لقد بلغ الأمر بإدارة بوش أنها أصبحت تبعث برسائل تهديدية إلى الرئيس مشرف. فقد أوردت صحيفة «نيويورك تايمز» أن الرئيس بوش قرر تحذير الرئيس الباكستاني رسمياً بأن الكونغرس يمكن أن يخفض المعونة الأميركية لباكستان «إذا لم تحقق تقدما« ونقلت الصحيفة عن مسؤولين كبار في إدارة بوش أن قرار توجيه رسالة في هذا الصدد إلى الرئيس مشرف يأتي بعدما خلص البيت الأبيض إلى أن مشرف «لا يحترم التعهدات التي قطعها لبوش».
إذن.. إذا وقعت الواقعة ومنيت القوات الغربية في أفغانستان بهزيمة ساحقة فإن هناك كبش فداء جاهزا منذ الآن.. وهو النظام الباكستاني.
ويبدو أن الرئيس مشرف فطن إلى النوايا الأميركية. فقد أعلن في بيان رسمي بعد اجتماعه مع نائب الرئيس الأميركي أن المسؤولية يتقاسمها الجميع. فقد قال مشرف إن القوات الباكستانية والأفغانية والأميركية وقوات حلف الأطلسي يجب أن تتحمل «مسؤولية مشتركة..».
وما أشبه الحالة الأفغانية بالحالة العراقية. فبينما تنزع الولايات المتحدة إلى تحميل مسؤولية فشلها في أفغانستان على باكستان فإنها بالمثل تلقي بمسؤولية فشلها في العراق على إيران وسوريا.