هل تريد إسرائيل سلاماً جاداً وعادلاً مع الفلسطينيين أو العرب يعتمد على الشرعية الدولية؟

تصريحات وممارسات وسياسات الدولة العبرية، تؤكد أنها تضرب بكل مشروع سلمي عرض الحائط. حتى خارطة الطريق التي قبلها الفلسطينيون رغم أنها لا توفر لهم سوى الحد الأدنى من حقوقهم، لم تلتزم بها إسرائيل، ولو كانت حقاً تؤيدها ما كانت الأوضاع كما هي عليه الآن.

بل إنها مضت على يد رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق آرييل شارون في تنفيذ خططها الأحادية، وتجاهلت تماماً أي حوار أو مفاوضات بشأن خارطة الطريق التي وضعت عليها حكومة شارون 14 تحفظاً، جردتها من مضمونها السلمي الرامي إلى قيام دولة فلسطينية مستقلة، وهي تحفظات لو تمسكت بها الدولة العبرية فستكون كفيلة بنسف هذا المشروع السلمي.

وما يجعلنا على يقين بعدم جدية إسرائيل في قيام سلام عادل قائم على الشرعية الدولية، هو موقفها من شتى مقررات الأمم المتحدة، وخاصة قراري مجلس الأمن الدولي 242 و338. فهي تتجاهلهما تماماً ومعهما أيضاً كل القرارات الدولية المتعلقة بالقضية الفلسطينية.

والآن تقول إسرائيل علنا، إنها لا تقبل بالمبادرة العربية السلمية التي انطلقت منذ خمس سنوات، والقائمة على مبدأ «الأرض مقابل السلام». وذكرت صحيفة هآرتس الإسرائيلية أمس أن إسرائيل تضغط من أجل إحداث تغييرات في المبادرة العربية. فهي ترغب كما تقول الصحيفة في أن تتبنى الجامعة العربية في قمتها المقبلة التي ستعقد بالرياض في وقت لاحق الشهر الحالي ما تسميه «نسخة معدلة» يتنازل من خلالها العرب عن مطالبهم العادلة فيما يتعلق بقضية اللاجئين الفلسطينيين التي صدر بشأنها قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 194 عام 1948.

وقالت وزيرة الخارجية الإسرائيلية تسيبي ليفني بأسلوب استعماري فج «من المناسب للعرب أن يعرفوا ما هي الأجزاء المقبولة لدى إسرائيل وما هو الخط الأحمر المطلق من وجهة نظرنا». وترغب إسرائيل في إطار اتفاق سلام أن يصبح اللاجئون الفلسطينيون الذين طردوا من ديارهم عام 1948 والتي أصبحت الآن داخل الكيان الإسرائيلي، مواطنين خارج الخط الأخضر في الدولة الفلسطينية المزمع إقامتها على الأراضي التي احتلت في يونيو 1967، أي في الضفة الغربية وغزة.

(بل حتى الضفة الغربية المحتلة لا تريد إسرائيل أن تنسحب منها بالكامل خلال أي اتفاق، وفي سبيل الاحتفاظ بالأرض، أقامت جدارها العنصري الفاصل الذي يبتلع مساحات شاسعة من الضفة أقيمت عليها تكتلات استيطانية، وتقول إسرائيل علنا إنها لن تفرط فيها، وتحظى في سبيل ذلك بضوء أخضر أميركي).

وغدا الأحد، يبحث وزراء الخارجية العرب في اجتماعهم الدوري بالقاهرة ـ كما نقلت وكالة يونايتدبرس انترناشيونال عن مصدر دبلوماسي عربي ـ مشروع قرار يؤكد ضرورة التوصل إلى حل عادل ومتفق عليه لمشكلة اللاجئين الفلسطينيين وفقا لقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 194، ورفض كافة أشكال التوطين وإقامة دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة وعاصمتها القدس الشرقية وفقا لما جاء في مبادرة السلام العربية وخطة خارطة الطريق وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة.

وأضاف المصدر ان مشروع القرار سيؤكد على أن دولة فلسطين شريك كامل في عملية السلام ويرفض كل الإجراءات أحادية الجانب التي تتخذها إسرائيل ومحاولاتها فرض حدود لها من جانب واحد. وأوضح أن مشروع القرار سيدعو اللجنة الرباعية الدولية للسلام في الشرق الأوسط إلى استئناف العمل الجاد من اجل تحقيق السلام العادل والشامل في الشرق الأوسط على أساس خطة خارطة الطريق ومبادرة السلام العربية وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة.

ان الموقف العربي واضح من قضية السلام. وهذا السلام هو خيار العرب الاستراتيجي. ومع ذلك تريد إسرائيل أن تفرض سياسة الأمر الواقع وتريد سلاماً على طريقتها لا صلة له بالشرعية الدولية، سلاماً يوفر لها الأرض والاستيطان.