المؤتمر الدولي حول العراق المقرر عقده في العاصمة العراقية بغداد في العاشر من الشهر الجاري يعد من الاحداث السياسية المهمة سواء من خلال الدول المشاركة فيه خاصة الدول المجاورة للعراق مثل إيران وسوريا، كما ان هناك الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والعديد من الدول الأخرى من المنطقة والعالم أو من خلال الموضوعات المطروحة والتي في مقدمتها كيفية انهاء العنف في العراق وايجاد مصالحة بين الطوائف والقوى السياسية في العراق.
الوضع في العراق اصبح في غاية الحساسية ويحتاج الى جهود سياسية والى تحركات من قبل المجتمع الدولي لوقف نزيف الدم والعودة بالعراق الى مرحلة السلام والأمن وايجاد بيئة سياسية تكون قادرة على انتشال العراق من تلك المشاهد المؤلمة والدخول في حوار جاد يضع في الاعتبار كل السلبيات التي رافقت الاحداث في العراق وأيضا السلوك السياسي للقوى العراقية وايضا ايجاد توازن في مسألة المشاركة السياسية وان يكون العراق في النهاية وطنا لكل العراقيين.
ينظر الى المؤتمر القادم في بغداد بكثير من الاهتمام والجدية لأنه المحاولة التي قد ينتج عنها مصالحة حقيقية وارادة سياسية سواء من قبل القوى العراقية او من قبل دور دول الجوار وأيضا الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وهذا المؤتمر فيه لاعبون اساسيون وهناك مصلحة مشتركة للجميع في عودة الهدوء والأمن للعراق الشقيق وان يخرج العراق من النفق المظلم والعنف اليومي الذي يذهب ضحيته ابناء العراق.
المرحلة التي يمر بها العراق خطيرة على كل المستويات ومن هنا لا بد من التحرك السياسي لإنقاذ العراق وانقاذ المنطقة من أي تداعيات أخرى في ظل التوتر السياسي على أكثر من صعيد ولعل مسألة الخلاف بين إيران والغرب حول الملف النووي الإيراني والاوضاع السلبية في الأراضي الفلسطينية والوضع في السودان ولبنان كلها ازمات ينبغي معالجتها حتى لا تدخل المنطقة في منعطف يجر المنطقة والعالم الى حروب مدمرة لن يستفيد منها احد وسوف تكون كارثية على الجميع.
العراق بكل التداعيات التي وصلت الى مراحل معقدة لا بد من تحرك ولعل المؤتمر الدولي حول العراق من خلال الاطراف العربية والدولية المشاركة فيه عليه مسؤولية كبيرة في معالجة الوضع العراقي بشكل اشمل وواقعي وان يكون هناك توازن في الحل بين الطوائف العراقية حتى يمكن ان يخرج العراق من محنته ويواصل دوره العربي والاقليمي والدولي وان تدور عجلة البناء والاعمار التي يحتاجها المواطن العراقي خاصة على صعيد توفير الخدمات الاساسية وتوفير الأمن واستغلال الثروات الكبيرة في بناء العراق ارضا وشعبا وان تكون هناك معالجة واقعية للوجود الاجنبي من خلال جدول للانسحاب كما فعلت بريطانيا من خلال الانسحاب الجزئي والتدرج في الانسحاب وان تبدأ القوات والأمن العراقي في تحمل المسؤولية.
التحرك السياسي من خلال ذلك المؤتمر الدولي يعد خطوة ايجابية لا بد من استغلالها بالشكل الأمثل لأن الوضع في العراق قد وصل الى مرحلة تستدعي الوقوف وعمل خطوة جادة لمنع ذلك الانفلات الأمني الذي لا سابق له في المنطقة كما ان الخوف من حرب أهلية هو امر وارد اذا لم تتخذ خطوات جادة ولعل المؤتمر الدولي حول العراق يكون بداية الطريق نحو المصالحة ووضع العراق على الطريق السليم.
السلام في العراق مطلب ملح وهو أمر يحتاجه الجميع ليس فقط أهل العراق ولكن المنطقة والعالم لأن تحقيق السلام والأمن وعودة العراق الى البناء والتنمية والسلم الاجتماعي سوف تكون له نتائج ايجابية على الاوضاع في المنطقة وقد يكون ذالك مدخلا لايجاد حلول واقعية لكل مشكلات المنطقة بما فيها الصراع العربي- الإسرائيلي وايجاد حل عادل وشامل ينهي المعاناة الطويلة لشعوب المنطقة لكي تنعم بالسلام والتفرغ للتنمية والتطوير وبناء الإنسان في كل مكان في هذا العالم.