هل ينتقل العراق مع بؤر حرب أهلية، وصراعات إقليمية ودولية بالنيابة إلى إنهاء الأزمات، واعتباره آخر الحروب، وفقاً لتجارب فاشلة أكدت أن القوة تستطيع أن تنتصر في البدايات ولكنها تنسحق في النهايات مهما كان حجم الدولة ونفوذها وغطاؤها الاقتصادي؟.

أميركا جعلت المنطقة ميدان رماية، وتجارب لأسلحتها بتصعيد القلاقل وقد حاولت أن تكون الوريث للاستعمار الأوروبي، والبديل عن الاتحاد السوفياتي الذي بزواله، وفّر لها قناعة بأنها صانعة العالم، وطابعته بمناهجها وتقاليدها، وقد فوجئت أن العصا الغليظة قد لا تنجح في أي ذراع قوية، وقد تكون المشكلة أنها لا تريد أن تتراجع عن أي مشروع تدخل فيه، حتى لو كانت حرباً وضعتها في مواجهة محاكمة من الشعب الأميركي، واستنكاراً من العالم كله بما فيه أقرب الحلفاء والأصدقاء.

العراق يمكنه أن ينتقل من عقدة لأميركا إلى البوابة التي تلج من خلالها إلى القضايا الأكثر تأزماً، بحيث لو استطاعت المحافظة على وحدته، وقوّت نفوذها من خلال فك شفرة إسرائيل والتعاطي معها بواقعية مصالحها، لا وجهتها الروحية، وطرحت عملاً لعقد سلام قابل للبقاء بين العرب وإسرائيل.

وتصالحت مع سورية وإيران وفق تنازلات غير موجعة، ولكنها تتفق وضرورات الواقع الراهن، وتغلبت من خلال الدولتين اللتين وضعتهما في مكان الأعداء، لاستطاعت حل المشكل العراقي واللبناني ودرّبت إسرائيل على سلوك التعايش، ثم قفزت إلى السودان والصومال وطوقت الإشكال في الصحراء بين الجزائر والمغرب.

ليأتي حصاد هذا الاتجاه التغلب على التقاطعات بين دول المنطقة، ووجهت ضربة للإرهاب، وصنعت استقراراً قد يقود إلى إصلاحات سياسية واجتماعية تكون ثمرتهما تنمية شاملة مما يجعل أميركا اللاعب الأساسي، والمستفيد من إمكانات المنطقة، بدلاً من تركها ملتقى الصدامات والنزاعات، والتي لا تخفي رغبة دول كبرى زاحفة إلى أن تكون اللاعب والبديل بأقل الخسائر .

مثل الصين، والهند وروسيا، لأنه من غير المنطقي ولا الموضوعي أن يكون خيار نزع الاستقرار بهذه المنطقة من العالم هدفاً استراتيجياً تلتقي عنده رغبة إسرائيل وأمريكا، لتتحول المشكلة من بؤرة صغيرة إلى صدامات وحروب وتغذية للإرهاب والفساد بكل أشكالهما.هنا نقول هل يكون العراق مفتاح الحل ونهايات كل الحروب، أم يبقى لهبه المتصاعد على مدى العقود القادمة؟.