أشرت المباحثات التي اجراها الملك عبدالله الثاني مع رئيس الوزراء البريطاني توني بلير يوم أمس في لندن الى تزايد الدعم الدولي لجهود الملك الرامية الى إعادة الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي الى طاولة المفاوضات وبما يسهم في احياء عملية السلام والتأسيس لمرحلة جديدة تنهض في الاساس على قرارات الشرعية الدولية ومبادرات السلام العربية التي وفرت المناخات الملائمة لتسوية تاريخية تأخذ في الاعتبار مصالح وطموحات كافة شعوب المنطقة وتتيح للشعب الفلسطيني ممارسة حقه في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة على ترابه دولة قابلة للحياة تعيش في أمن وسلام متبادلين مع اسرائيل ..
ولئن شكلت المحطة البريطانية في الجولة الملكية التي تشمل الزيارة التاريخية والمهمة التي سيقوم بها جلالته الى الولايات المتحدة الاميركية فرصة لإعادة التأكيد على الثوابت الاردنية والقراءة الاردنية لمجمل المشهد الإقليمي وحال الصراعات والحرائق المشتعلة والتي اكدت الوقائع الميدانية دقتها وخصوصاً في شأن أن مفتاح حل صراعات المنطقة يكمن في منح الأولوية وبالسرعة القصوى لايجاد حل للقضية الفلسطينية فان إعادة الملك تذكير المجتمع الدولي بمسؤولياته الأخلاقية والسياسية والقانونية يكتسب اهمية اضافية في الظروف الراهنة التي تمر بها المنطقة في شكل عام وما يعانيه الشعب الفلسطيني من مصاعب جراء استمرار الاحتلال والاستيطان وحواجز الاذلال وتجريف الاراضي ومصادرة المساكن وتهويد القدس الذي يأخذ طابعاً استفزازياً ويؤشر الى الاهداف البعيدة والخطيرة التي ترمي اليها اسرائيل جراء ما تقوم به في باب المغاربة بازالة التلة الملاصقة للمسجد الأقصى المبارك والتي تهدد وأعمال الحفريات الاثرية المزعومة اساسات هذا المسجد المبارك على نحو يسرع في انهياره ناهيك عن المحاولات التي لا تخفى على احد لتغيير الطابع الاسلامي والعربي للمدينة المحتلة التي تشكل جزءا لا يتجزأ من الاراضي الفلسطينية المحتلة التي ينطبق عليها قرار مجلس الامن رقم 242 وباقي القرارات ذات الصلة والتي لا تعترف إطلاقا بقرارات ضم القدس التي اتخذتها حكومة اسرائيل وتراها باطلة بطلانا كاملا .
المحادثات الاردنية البريطانية تناولت في جملة ما تناولت ما يحدث في العراق وتأثيراته على المشهد الاقليمي حيث الموقف الاردني الواضح والمعروف في هذا الشأن هو العمل الجاد والدؤوب لايجاد مناخ ملائم لتحقيق الامن في العراق وبما يضمن تجسيد التوافق بين مكونات الشعب العراقي وضمان مشاركتها في العملية السياسية لاطلاق عملية اعمار العراق وتوفير الخدمات الضرورية والحياتية للشعب العراقي.
زيارة الملك لبريطانيا اعادت التأكيد على علاقات الصداقة الأردنية البريطانية وتطويرها لخدمة مصالح الشعبين وأسهمت في جملة ما اسهمت في توفير المزيد من الدعم للرؤية الملكية في شأن الاوضاع في المنطقة والتي ترتكز في الاساس على حل القضية الفلسطينية وعدم السماح لقوى التطرف والارهاب بتمرير خطابها او الاستمرار في لعبة شراء الوقت التي استمرأت الرهان عليها لتكريس سياسة الأمر الواقع او لارتهان المنطقة وشعوبها للفوضى والمجهول وهو الذي يعمل الملك بدأب وإصرار على الحؤول دونه ومباحثاته المقبلة مع الرئيس جورج بوش كذلك خطابه امام الكونغرس الاميركي بمجلسيه ستكون المؤشر والدليل العملي على طبيعة المهمة التي تنهض بها الدبلوماسية الاردنية في هذه المرحلة الدقيقة التي تمر بها المنطقة.