اسرائيل يداها مطلقتان... اسرائيل تفعل في فلسطين التي تحتلها بمعاضدة الحلفاء ما تشاء. فهي الكيان الوحيد الذي لا سلطة للاتفاقيات الدولية عليه ولا حكم للقانون الدولي عليه.
اسرائيل تحاصر مدينة نابس، تروّع أبناءها وتقتل منهم من تقتل، ثم تواصل مخططها التصفوي الاستعماري باتجاه قباطيا شمال الضفة، دون رادع ولا منتقد... اسرائيل تفعل هذا ومازال الطرف الفلسطيني تحت وطأة سياط الرباعية و «رايس» واتفاق مكّة الذي يطلب من الطرف الفلسطيني ما لم يستطع الأوروبيون والروس والأمريكان طلبه من حليفتهماسرائيل.
إنه لأمر مخجل أن يقع النظام العربي الرسمي في جُبّ ساهم هو بنفسه ي حفره.
ومن مظاهر هذا «الجبّ» أن السلطة الفلسطينية مثلها مثل الحكومة الفلسطينية، لم تجد من خيار أمام العدوان الاسرائيلي على نابلس منذ الأحد الفارط سوى التنديد.
لقد أصبحت السلطة الفلسطينية رئاسة وحكومة، محصورتين في بوتقة، لطالما قبع فيها النظام الرسمي العربي، كلما جدّت مواجهة بين الفدائيين الفلسطينيين وبين قوات الاحتلال.
فجميل أن تتناغم السلطة الفلسطينية ممثلة في شخص رئيسها «أبو مازن» مع رئاسة الحكومة التي لا تزال بين أيدي اسماعيل هنية، وجميل كذلك أن تكون الحكومة والسلطة الفلسطينيتان على بيّنة من جرائم الاحتلال الاسرائيلي، لكن الأجمل من هذا وذاك، أن يعي الطرفان الفلسطينيان حجم المخطّط المرسوم، والقاضي بإلزام الطرف الفلسطيني بكل التنازلات الممكنة وغير الممكنة، حتى تواصل اسرائيل مخطط احتلالها لكل فلسطيني، وضمان يهودية دولة اسرائيل، دون محاسبة ولا تنبّه من أحد.
لقد حفر الاسرائيليون والأميركان، جبّا للعرب، وتحديدا للنظام الرسمي العربي، وبمعاول عربية، نرصد مظهرا منها في كمّ الضغوط الهائلة التي تمارسها هذه العاصمة العربية تجاه الطرف الفلسطيني، ونبصر مظاهرها الأخرى في هذا الحصار البغيض الذي يمارسه العرب على الفلسطينيين في حين تفوح الأنباء من واشنطن وتل ابيب لتخبرنا بأن مفاوضات تبدأ الآن بين الحليفين الاسرائيلي والأميركي من اجل اتفاق جديد، تزيد بموجبه واشنطن في حجم المساعدات العسكرية لاسرائيل.
وكذلك، بأن اسرائيل ستزوّد وحدات المارينز بالعراق بستين آلية مصفّحة.يحدث هذا، والعرب الرسميون لا حراك بهم... لماذا؟ لأن النظام الرسمي العربي، تعامل ولا يزال مع كبرى القضايا التي تقصم ظهر منطقتنا استعمارا اسرائيليا وأمريكيا بشكل سلبي.
لقد افقد النظام الرسمي العربي كل العرب مقوّمات الدفاع عن النفس ودرء مخاطر الهيمنة والاستعمار التي تتهددنا جميعا.. والدليل ان الجانب الرسمي الفلسطيني اضحى «يندّد» و «يستنكر» ما يقوم به الغزاة على ارض فلسطين.
لقد ساهم الرسميون العرب ومن خلال رضائهم بالضغوط الاميركية والاستسلام لها في حفر الجبّ الذي وقع فيه كل ما هو رسمي عربي.