تم الكشف أمس في لبنان عن شبكة إسرائيلية ـ غربية للتجسس على حزب الله، رأسها يعمل في الأمن الداخلي اللبناني، وقبلها، وأثناء العدوان الإسرائيلي بالتحديد في تموز الماضي، تم الكشف عن شبكات مماثلة.
وهناك دعوى قضائية مرفوعة أمام المحاكم اللبنانية على أحد رموز الحرب الأهلية والفتنة الطائفية بتهمة الخيانة، أي الاتصال مع العدو الاسرائيلي، والتنسيق معه أمنياً، وتسليمه لبنانيين خلال سنوات الحرب الأهلية.
وهناك أيضاً رمز آخر من رموز الحرب الأهلية والفتنة الطائفية يجول هذه الأيام على الدوائر الأميركية طالباً المساعدات العسكرية والمالية والسياسية لضرب المقاومة الوطنية اللبنانية، وقائلاً في هذا السياق كلاماً عن بلده وشعبه ـ إذا كان ينتمي لهذا الشعب ـ لا يقوله من يمتلك الحد الأدنى من الإحساس الوطني.
هذه الصور اللبنانية للأسف الشديد، وغيرها الكثير، تؤشر إلى مدى التردي الذي تعيشه الساحة اللبنانية هذه الأيام بفعل ممارسات وسياسات فريق 14 شباط المستأثر بالسلطة، والخاضع لإملاءات دول غربية هي الأقرب لإسرائيل.
ويلاحظ المتابعون للتطورات اللبنانية أن هناك أسماء في فريق 14 شباط لا شغل لها سوى الإساءة للمقاومة اللبنانية وسورية، والتملق لأميركا وإسرائيل. هذه الأسماء المعروفة المسؤولة عن مقتل عشرات آلاف اللبنانيين تصرّ على الإكثار من التصريحات لا لشيء سوى للافتراء على المقاومة وسورية، وكسب رضى المحافظين الجدد في واشنطن، وبالتالي الاحتفاظ بشهادة حسن السيرة والسلوك الاسرائيلية.
وفي المقابل فالأغلبية العظمى من اللبنانيين.. وكلمة الأغلبية هنا ملموسة ولا تحتاج الى براهين، تدرك مدى خطورة ما ينزلق إليه هؤلاء من انحطاط وطني وسياسي وأمني وأخلاقي، وتنظر الى لبنان المستقبل من زاوية اخرى مختلفة تماماً، وتبدي من المواقف ما يؤكد أن هذه الرموز الشباطية التي لا تستطيع الاستمرار دون الفتنة، لن يكون لها مكان في لبنان المستقبل.
ومن المفترض أن تكون هذه الرموز على دراية بأن الشعوب هي التي تحدد مستقبل الأوطان وأن التاريخ لم يسجل واقعة واحدة تشير الى أن المرتهنين للخارج يمكن أن يكونوا أسياد أوطان.
وللإشارة فقط فعندما تفتح أبواب البيت الأبيض أمام رموز فريق 14 شباط بالدور وبضجة إعلامية، فهذا يدفع اللبنانيين لإضافة عشرات التساؤلات الى ما عندهم عن الأسباب والأثمان المستحقة عن هذه الاستقبالات غير الطبيعية شكلاً ومضموناً.
وهو ما يحصل بالفعل على امتداد الساحة اللبنانية، ويدفع بالتالي المعارضة الممثلة للقوى الوطنية الحية إلى التمسك بمواقفها ومطالبها بتحرير لبنان من التبعية لأميركا وإسرائيل، بدءاً من تشكيل حكومة وحدة وطنية.