في الوقت الذي تضاعفت فيه الجهود الفلسطينية والعربية على الصعيدين الاقليمي والدولي لاحياء عملية السلام، وايجاد الارضية والاجواء الملائمة لتهدئة المشاعر وطمأنة الخواطر سواء على الساحة الفلسطينية ام في اسرائيل، فان السلطات الاسرائيلية لا تترك فرصة من شأنها استفزاز الفلسطينيين والعرب الا وانتهزتها في تجاهل واضح وصريح للجهود العربية والفلسطينية وتحد سافر لكل امكانية من شأنها ازالة العراقيل التي تعترض رفع الحصار الظالم المفروض على الشعب الفلسطيني منذ ما يقارب العام، وتمهيد السبيل امام مفاوضات الحل النهائي للقضية الفلسطينية.

فبعد اتفاق مكة المكرمة توجهت وفود فلسطينية تمثل حركتي »فتح« و»حماس« الى كل العواصم العربية والدولية التي يمكن لهذه الوفود زياتها وتحمل هذه الوفود رسالة واحدة مفادها ان السلطة الفلسطينية ممثلة في الرئيس محمود عباس وحركة »فتح« من جهة، وخالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة »حماس« وحركته من الجهة الاخرى، واذرع السلطة الفلسطينية عامة، عى اتم الاستعداد لمواصلة التسوية السلمية واحترام قرارات الشرعية الدولية، بل ان »حماس« تبنت لغة سياسية جديدة متناغمة مع حل الدولتين، وما على المجتمع الدولي الا التجاوب مع هذا الاستعداد الايجابي الفلسطيني والضغط على اسرائيل للتخلي عن تشددها ازاء حركة »حماس« وتهديداتها بمقاطعة اي حكومة للوحدة الوطنية الفلسطينية قد تشكل استنادا الى اتفاق مكة.

وفي المقابل فان الحكومة الاسرائيلية كثفت من انتهاكاتها واعتداءاتها على المدن الفلسطينية لا سيما بعد اتفاق الشراكة بين »فتح« و»حماس« ولعل توقيت الحفريات قرب المسجد الاقصى المبارك وتصعيد قيود التنقل على الحواجز الاسرائيلية وهدم البيوت الفلسطينية في القدس والضفة، والاقتحام العسكري الاخير لمدينة نابلس الذي لم يكن له اي مبرر بما تخلله من اعمال القتل والاعتقال وترويع الاطفال والنساء والشيوخ وفرض منع التجول على مواطني المدينة - هذه الممارسات الجائرة تشير - كما هو مفهوم - الى عدم رضا اسرائيل الرسمية عن التفاهم بين حركتي »فتح« و»حماس« والنفور من اي حكومة وحدة وطنية تشكل على اساس هذا التفاهم، الذي كان البديل الوحيد له هو استمرار الاقتتال الداخلي بين الحركتين وامكانية تصعيده - لا سمح الله - الى حرب اهلية.

وبينما يتحدث الفلسطينيون والعرب والاسرة الدولية بلغة التفاؤل والتطلع الى مستقبل سلام ينهي النزاع ويعطي الفلسطينيين حقوقهم الوطنية والسيادية والانسانية فان اسرائيل هي الوحيدة التي تتكلم اجراءاتها وممارساتها وتصريحات كبار المسؤولين فيها بلغة مختلفة تماما، وما يستخلص بوضوح من هذه اللغة هو الاصرار على تكريس الاحتلال وتكثيف الاستيطان وتجاهل الارادة الدولية الساعية نحو التسوية السلمية العادلة وهو موقف اكد المراقبون والمسؤولون في معظم دول العالم انه يهدد الامن والاستقرار ليس في هذه المنطقة فحسب بل على المستوى الدولي على وجه العموم كذلك.