يبقى الوضع في فلسطين أشبه بمشهد يتكرر كل يوم، وكالات الأنباء تنقل أخباراً عن اجتياح إسرائيلي واغتيال فلسطينيين واعتقال آخرين وما يترتب على ذلك من قصف بجميع أنواع الأسلحة.
في مثل هذا الوضع، يسكت المجتمع الدولي فلا نسمع إلا أصواتاً قليلة وخافتة تتحدث عما يجري، لأن إسرائيل تحظى بالحماية الأميركية وبالتالي فهي فوق النقد فضلا عن الإدانة.
ولكن بمجرد وقوع أول رد فلسطيني تقوم قيامة المجتمع الدولي الذي يعقد مؤتمرات يذكر فيها أن هناك عملية سلام مهددة ويجب وقف «العنف» لحمايتها من الانهيار، ويصبح الطرف الفلسطيني حينها مسؤولاً عن الإضرار بالسلام ويكثر الحديث عن فصائل «محددة» تضر بالشعب الفلسطيني ولا تعمل لمصلحته.
هذه الصورة المتكررة أصبحت أمراً عادياً، فالدم الفلسطيني يُسفك وبيوت الفلسطينيين تهدم وفوق ذلك تُلقى على الفلسطينيين مسؤولية حماية عملية السلام وعدم الإضرار بها.
الخاسرون الوحيدون مما يجري هم الأطراف المعتدلة والساعية للتعايش وفقا لاتفاقات أوسلو، فمع كل عدوان إسرائيلي يفقدون حججهم ومبرراتهم التي يعتمدون عليها، وإذا كان هناك مستفيد فلن يكون سوى تيار التشدد، الذي يجد من المبررات ما يكفي لإثبات صحة وجهة نظره.
وفي هذه الحالة تواصل إسرائيل اعتداءاتها بحجة محاربة المتشددين الذين يرفضون عملية السلام، أي أن إسرائيل لا تترك المجال لا للمعتدلين ولا لغيرهم، فيما يقف المجتمع الدولي متفرجا ولايتحرك إلا عندما تتألم إسرائيل، وتقف المجموعة العربية عاجزة مكتفية بالتنديد دون أي موقف فاعل آخر.
أميركا تذكرت أن للمسألة الفلسطينية أثراً في هجمات 11 سبتمبر ووعدت بحلها لكنها لم تبذل أي مجهود جاد، وبدلا من ذلك فتحت جبهة أخرى في أفغانستان وبعدها جبهة ثانية في العراق، وهي الآن بصدد إشعال أزمة مع إيران، مما يعني أن أولوية الملف الفلسطيني في البيت الأبيض تراجعت وراء مشاكل أخرى، ومادام ظل الوضع هكذا فإن إفرازات الأزمة الفلسطينية المستمرة منذ قرابة ستة عقود ستبقى ملقية بظلالها على الوضع العالمي برمته.