30 درهماً أصبح سعر كيلو سمك «شعري» في سوق السمك بالشارقة، ومثل الشعري قس الزيادة على بقية أنواع السمك، بل إن 200 درهم لا تكون سوى ثمن «مَنْ» واحد فقط من السمك المفضل لدينا، محلات «السوبر ماركت» و«الجمعيات التعاونية» لم يعد المستهلك يسلم من الغلاء الفاحش وارتفاع الأسعار فيهما. فهذا الارتفاع لم يعد يفرق بين المنتج المحلي والمستورد، كل شيء كساه الغلاء وأصبحت الزيادة في الأسعار الشعار المعلن والسلاح المشهر في وجه الناس.
زيادة الأسعار التي بدأت تدريجيا لم تكن ملحوظة في البداية، لكن شيئاً فشيئاً صارت معاناة، ولأن التجار لم يجدوا من يكبح جماح اندفاعهم و«يفرمله» استمروا في السير بقوة نحو الزيادة، حتى أصبحت المتطلبات الحياتية تلتهم ليس ثلث الراتب ولا نصفه بل الراتب بأكمله. فالراتب يذهب لشراء المواد الغذائية والاستهلاكية اليومية، حتى أصبح الواحد يتساءل ترى إلى متى سيستمر هذا الوضع وكيف سيكون حال الناس مع هذه الزيادة التي ليس لها ما يبررها بهذا الشكل.
الناس تئن وتون والحكومة تتفرج، تزيد الرواتب بنسب معينة لتأتي الزيادة في الأسعار أضعاف ما منحتهم الحكومة ليصبح قدر الموظفين ألا يهنأوا بأي زيادة ولا تكتمل فرحتهم بها.
نعلم أن الغلاء يجتاح مدن العالم بأسره، ولكن كل شيء بأصول يا جماعة، فما يحدث عندنا يفوق المنطق ويتجاوز العقل، الزيادة تتم بسبب ومن غيره، وبلا مقدار وكأن الأمر هنا مرهون بأمزجة التجار وأهوائهم.
فالطحين الذي توزعه العديد من الدول على رعاياها مجانا كمساهمة تعاونية ارتفع سعره هنا مؤخراً، فالكيس الصغير منه الذي لا يتجاوز ال10 كيلوغرامات كان سعره قبل أسابيع 12 درهماً أصبح 14 درهماً ثم ارتفع اليوم إلى 16 درهماً، هكذا عيني عينك، مثله الأرز كان الكيس 40 كيلوغراماً 110 دراهم ثم 116 اليوم 120 درهماً، مثلهما الخضر والفواكه وكل ما يوجد على رفوف الجمعيات وما يتداول في الأسواق.
زميلنا العزيز راشد الخرجي في البث المباشر في إذاعة نور دبي أكثر من سئم هذه الشكاوى لكثرة ما يتلقاه يوميا من جموع المتصلين ولا يملك أي حل حيالها، فاستضاف قبل يومين مدير إدارة حماية المستهلك بوزارة الاقتصاد الذي جلس ولمدة ساعة تقريبا يقرأ على مسامعنا أهداف الإدارة والمهام التي «يجب أن تؤديها»، وحمدنا الله أنهم يعون ما عليهم عمله في مثل هذه الظروف.
لكن أكثر ما أثارنا في حديث السيد المدير هو تشدقه بالخط الساخن الذي يعمل منذ الصباح وحتى الثانية والنصف ويواصل تلقي الاتصالات في الفترة المسائية، هذا أصلاً إذا كان هناك من يثق في الخط الساخن، حتى يبادر بالاتصال لتقديم شكوى، هذا الخط الذي ربما أصبح أكثر فاعلية لو استخدموه لشي الدجاج.