ما كشف عنه وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، عقب محادثاته مع رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية «حماس» خالد مشعل، من تحقيق الحركة الفلسطينية «تقدما كافيا» في اتجاه تلبية المطالب الدولية منها بما يسمح بتخفيف الحصار المفروض على الشعب الفلسطيني وحكومته المنتخبة، إضافة إلى تصريحات مشعل حول «أفق سياسي» للتسوية مع إسرائيل، إذا اعترفت الأسرة الدولية بحكومة الوحدة الوطنية الفلسطينية، مؤشر على انفراج حقيقي، وليونة ملموسة من «حماس» تجاه الانخراط في صناعة السلام، وربما كان تعهدها بوقف إطلاق الصواريخ على إسرائيل خطوة عملية تثبت صدق التوجه الفلسطيني نحو السلام المتبادل.

إن هذه الليونة من حماس، والتي سبقها ما أعلنه مشعل عن قبول الحركة لدولة فلسطينية على أراضي الرابع من يونيو 1967، وعاصمتها القدس الشريف، يوضح أن نهجا سياسيا جديدا مستندا إلى قاعدة جماهيرية تمثل الأغلبية الساحقة من الفلسطينيين، يعتمده الفلسطينيون حاليا بعد اتفاق الشراكة بين فتح وحماس، الذي وٌقّع في مكة، ولاجتياز المجتمع الدولي اختبارا حقيقيا، أدخله فيه الشعب الفلسطيني، عليه التقاط اليد الفلسطينية الممدودة بالسلام والأمن المتبادلين وبالتساوي، وإلا فإن الفرصة المتاحة الآن لن تعود قبل دورة دموية طويلة ومؤلمة وقد لا تتكرر.