يفتح تردي الأوضاع الأمنية في كل من العراق وأفغانستان باب التساؤلات حول مدى جدوى السياسة الأميركية المتبعة في هذين البلدين، فلا الطرق الدبلوماسية أجدت نفعا ولا القوة هي الأخرى فرضت الأمن، فاستهداف قاعدة باجرام في كابول في ظل وجود نائب الرئيس الأميركي ديك تشيني يشكل تحديا ليس لحكومة حامد قرضاي فحسب بل للولايات المتحدة الأميركية وقوات إيساف الدولية.

وإذا كانت أفغانستان شكلت منطلقا لإدارة الرئيس جورج بوش في حربه المزعومة ضد الإرهاب في أعقاب هجمات 11 سبتمبر 2001م، فإن ما اتبع من سياسة القوة أولا وليس الحل السلمي، أفضى بدوره إلى خلق حالة من العداء في صفوف الأفغان وليس في حركة طالبان فحسب، وبالتالي فإن موجة العنف في أفغانستان تستلزم معالجة جديدة بطرق سلمية بعيدة كل البعد عن الوصفات التي تعد في أروقة البيت الأبيض والبنتاغون.

وإذا كان الجانب الأميركي يعتمد في الكثير من المواقف على القوة فإن على الجانب الأفغاني المتمثل في حكومة كابول العمل على إخراج الشعب الأفغاني من حالة العداء تجاه بعضه البعض والدفع به نحو المصالحة الحقيقية غير الموجهة أو المشروطة من واشنطن.

وعلى اعتبار أن الولايات المتحدة الأميركية هي المسير الحقيقي لمجريات الأمور في أفغانستان والعراق، فإن من واجب رجال السياسة في البلدين إعطاء إدارة بوش الصورة الحقيقية والواقعية للوضع بعيدا عن المصالح الشخصية وعدم التضليل.

فمصلحة أفغانستان والعراق هي في عودتهما إلى دورهما في العالم الإسلامي والخروج بهما من مخططات لم تجلب لهما سوى الدمار والقتل اليومي وزادت من العداء والفرقة بين جميع مكوناتهما الطائفية والعرقية.

الكل يدرك أن السياسة الأميركية أثبتت خطأها سواء في العراق أو أفغانستان بشهادات من أركان الإدارة ممن قدموا استقالاتهم، ولذلك فإن التمادي في الخطأ أو مواصلة تنفيذ سياسة خاطئة سيدفع بشعبي الدولتين للزوال.

المطلوب استثمار أدوات الضغط سواء الدولية أو المحلية في سبيل إخراج هذين البلدين من دوامة العنف التي لم تفرق بين مذنب ومصيب.