أثار القرار الذي أصدرته وزارة التربية والتعليم حول إمكانية تقدم الوافدين بطلب الترشح لمنصب مدير مدرسة ومساعد مدير ردود فعل الكثير من العاملين في مدارس الدولة من المواطنين. وكانت غالبية ردود الفعل الاعتراض خاصة من المواطنين. وهذا الاعتراض ليس لمجرد الاعتراض فقط ومعارضة قرارات وزارة التربية.
وليس لأنهم يرفضون عمل الوافدين إخوانهم معهم في هذا الميدان، بل لأن عدداً كبيراً من هؤلاء المواطنين قد اجتازوا شروط هذه الوظائف وما زالوا على قوائم الانتظار لحين وجود شاغر، الأمر الذي يجعلهم يتساءلون: لماذا تفتح وزارة التربية والتعليم المجال للوافدين للترشح مقابل عدم وجود شواغر للمواطنين؟ أليس المنطق يحكم بالاكتفاء بالمواطنين وفي حالة طلب المزيد يتم فتح المجال للمرشحين الوافدين؟ ما هو منطق الوزارة في هذا القرار؟
قال علي ميحد السويدي وكيل وزارة التربية والتعليم المساعد للتخطيط وتنمية الموارد البشرية إن الأولوية للالتحاق بوظائف مديري المدارس والمساعدة ستكون للمواطنين... وقال إنه في حال توفرت شواغر في المدارس فإنه لا مانع من دخول الوافدين.. وقال إن وجود الوافدين في هذه المناصب سيؤدي إلى زيادة التنافس بين العاملين في الهيكل الإداري للمدارس.
ونحن نقول لوزارة التربية والتعليم إن الأولوية للمواطنين التي نتحدث عنها تفترض ملء الشواغر بمن هم على قوائم الانتظار، وعند وصول حد الاكتفاء يمكننا بعد ذلك فتح باب الترشح لغيرهم من إخواننا الوافدين. أما الحديث عن التنافس بين المواطنين والوافدين والذي كان أحد أسباب هذا القرار، فلابد أن لا يكون التنافس الذي تتطلع إليه الوزارة على حساب تقليل فرص المعلمين في الترقيات الإدارية. وهذا التنافس الذي تتحدث عنه الوزارة بدأ منذ إعلان قرارها لكن بصورة سلبية أثارت ضغينة المواطنين الذين شعروا بأن باب الترشيحات فتح ليضيع عليهم فرصة الترقية التي انتظروها طويلاً.
إن قرار وزارة التربية والتعليم يأتي في الوقت الذي تطالب فيه القيادات بتوطين المناصب العليا، وفي الوقت الذي يدعو فيه صناع القرار للأخذ بأيدي المواطنين من خلال تدريبهم ليتولوا مناصب قيادية لاسيما في التعليم الذي توليه الدولة اهتماماً بالغاً.
نحن لا ننكر فضل وجهود إخواننا الوافدين الذين مازالت مدارسنا وإداراتنا التعليمية تضم عدداً منهم، ولا ننكر أنهم ساهموا في العملية التعليمية بخبراتهم، ولسنا ضد تواجدهم في الإدارات المدرسية متى ما دعت الحاجة لذلك، لكننا نود لو تؤدي وزارة التربية والتعليم مطالب من هم على قوائم الانتظار من المواطنين أولاً وقبل كل شيء.
الأحاديث التي نسمعها من المعلمين والمعلمات، والأخبار التي تتناقلها وسائل الإعلام عنهم تشير إلى وجود حالة قلق بين المعلمين والمعلمات. لذا فإن ما نأمله على الوزارة ألا تستعجل في إصدار قرارات ترشح طالما أن هناك قوائم انتظار، وطالما أن الشواغر ليست موجودة للمواطنين حتى الآن ليشغلوا وظيفة مدير أو مساعد مدير في مدارسنا. رفقاً بمعلمينا، فمهنتهم شاقة والتحديات كبيرة.