أطلق الأخ الرئيس علي عبدالله صالح، رئيس الجمهورية، دعوة جديدة في قمة أديس أبابا لدول تجمع صنعاء لكل من يرغب في الالتحاق بهذا التجمع الذي سيظل مفتوحا لانضمام أية دولة سواء أكانت في شرق افريقيا أو من دول آسيا في المنطقة.
وإلى جانب ما ترمي إليه الدعوة من تجديد التأكيد على العضوية المفتوحة للتجمع فإنها تنطوي على أكثر من بعد ودلالة تكاملية تغطي المساحة التاريخية والجغرافية والبشرية لعلاقة الارتباط السياسي والاقتصادي والثقافي والاجتماعي بين القارتين الافريقية والآسيوية.
وتأتي الدعوة مشبعة بروح التطلع الواثق لمستقبل التعاون والشراكة في المنطقة من حيث أرادت إجلاء حقيقة أن ظروف التعقيدات والاضطرابات أدعى للتلاقي بين دولها، فالتعاون وقت الشدائد يولد أقوى دوافع وضمانات التكامل في أزمنة الرخاء.
وتتجلى في الوقفة الجماعية لتحدي الأزمات معالم الإيجابية الشاملة لاستشعار المسؤوليات والقيام بها والتحلي بإرادة التكافل والتضامن ومبادئ وأخلاقيات الجوار السامية.
ويضاف إلى ذلك وقد يتقدمه في بعض المفاهيم والتقديرات ما يدلل عليه التضامن في وجه التحديات من ميزات استيعاب أبعاد المشكلات القائمة وامتداداتها الانعكاسية والتأثيرية وما يتيحه أو يوفره من إماكانات التعامل المتكامل معها والتوصل إلى حلولها الشاملة والدائمة.
والحقيقة التي تحتاج إلى الجديد والمزيد من التدليل أن تجاهل أو ترك التداعيات السلبية في أي مجتمع تتفاقم وتتجه به إلى حافة الانهيار يلقي بظلاله على مجموع المجتمعات القريبة.
وللمنطقة برمتها مصلحة حقيقية ومؤكدة في الحيلولة دون هذه المجتمعات والانهيار الذي قد يخرجها من إطار التوافق الاقليمي ويلقي بها في مهاوي الاستتباع الخارجي أو الدولي ولتتحول إلى نقطة عبور تصديرية للمآرب المتصادمة مع قضايا وحقوق المنطقة في السيادة والاستقرار.
ولعل تحول المجتمعات المضطربة إلى بؤر استيطانية للإرهاب أقرب إلى الحدوث وبالسرعة غير المتوقعة وليبدو معها العمل المشترك للتغلب على الصراعات المحلية وإيجاد المخارج منها نوعا من النهج الوقائي المطلوب لتعزيز عوامل الانتقال والتقدم في اتجاه المستقبل الأفضل.
ووفق هذا المدى التعاوني والتكاملي الذي يشمل بفعله ونتاجه الإيجابي الحاضر والمستقبل الاقليمي نتطلع إلى تجمع صنعاء كضرورة وخيار سياسي وأمني واقتصادي يؤكد على أنه وجد ليبقى وأن خير المنطقة في استمراره المتجدد والمتطور.
وسيكون لحدوث الاستجابة الآسيوية لدعوة الانضمام إلى تجمع صنعاء شأنه في تمكين المنطقة من إنجاز واحد من النماذج التاريخية للتعاون والتكامل.
ولن ينحصر هذا الشأن في إحياء روح التضامن الأفرو آسيوي وإنما إعادة بناء علاقاته على الأسس المستقبلية وباللبنات الاقتصادية التي افتقر إليها البناء السابق وتسبب في انكماشه أو تراجعه إن لم يكن تداعيه وإصابته بالشلل الكامل.
والحق أننا أمام دعوة يمنية تدشن لمشروع وعملية إحياء تاريخي لوجود ودور قارتين صنعا تاريخ العالم القديم ولا يزالان مصدر إلهام ثقافيا وتمويلا اقتصاديا للتاريخ الحديث، وسيكون للتفاعل الإيجابي والتجاوب مع الدعوة اليمنية هذا الوزن والقيمة التاريخية.