تناقلت وكالات الانباء خلال اليومين الماضيين تقارير عن »رباعية عربية« تضم الاردن ومصر والسعودية والامارات يبدو ان الهدف من جهودها ونشاطاتها ان تكون موازية للجنة الدولية التي تحمل نفس الاسم وان تساهم في دفع عملية السلام في اطار معطيات قريبة من معطيات او مبادئ الرباعية الدولية وان تكن متطابقة مع هذه المعطيات او هذا هو المتوقع من الدول العربية الشقيقة التي ارتبطت اسماؤها دون ان يكون هناك تأكيد رسمي منها، بالرباعية العربية.
وربما تكون الرباعية العربية نوعا من نسج الخيال الاعلامي وقد تكون ائتلافا سياسيا معينا لكن من المؤكد ان هناك قدرا لا بأس به من التشاور والاتصالات والزيارات بين قادة هذه الدول التي اكتسبت ثقلا سياسيا ونفوذا هاما على الصعيدين العربي والدولي كما ان لها كلمة مسموعة لدى الدول الغربية وخصوصا الولايات المتحدة فيما يتعلق بقضايا المنطقة وتحديدا النزاع الفلسطيني - الاسرائيلي والمسألة العراقية والملف الايراني.
وما استرعى الاهتمام خلال اليومين الماضيين هو التصريحات المتعلقة باتفاق مكة بين حركتي »حماس« و»فتح« وحكومة الوحدة الوطنية الفلسطينية التي يجري تشكيلها انطلاقا من هذا الاتفاق وقد كانت هذه التصريحات واضحة وقاطعة من حيث وصفها للموقف الاميركي والاسرائيلي از اء التعامل مع حكومة الوحدة العتيدة، فلا تفاوض ولا رفع للحصار المفروض على الشعب الفلسطيني الا اذا اعلنت هذه الحكومة اعترافها باسرائيل وتخلت عن العنف وقبلت بالاتفاقات الموقعة بين منظمة التحرير الفلسطينية واسرائيل وتعكس هذه التصريحات بواقعية التوجهات الاميركية والاسرائيلية والى حد ما الاوروبية تجاه اي حكومة تشارك فيها حركة »حماس« سواء انفراديا ام مع الفصائل الاخرى وعلى رأسها »فتح«.
وما يفهمه الفلسطينيون والعرب عامة من هذه التصريحات انها المنطلق لتفعيل وتعديل الموقف الاسرائيلي - الاميركي في اتجاه احياء عملية السلام فالعاهل الاردني الملك عبد الله الثاني اكد على ضرورة رفع الحصار المفروض على الشعب الفلسطيني كما رحب في حينه باتفاق مكة اما السعودية فقد كانت الراعية والداعية والحاضنة لاتفاق مكة الذي كان انجازا يسجل لخادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز في حين ان جهود الشقيقة الكبرى مصر لوضع حد للاقتتال الفلسطيني الداخلي كانت متميزة ويذكرها الفلسطينيون بكل التقدير والامتنان ، هذا دون ان يغفل المراقب ما تقوم به دولة الامارات العربية المتحدة من اسهام في دعم الشعب الفلسطيني على مختلف الاصعدة.
ومن هنا فان الرباعية العربية سواء اكان هذا المصطلح واقعا ام تعبيرا عن تعاون سياسي عربي لن تكون بأي حال من الاحوال الا سندا للشعب الفلسطيني وقضيته ودافعا لانهاء الحصار الجائر المفروض عليه وليست ظلا للرباعية الدولية حتى وان بدا ان الدولية اخذت تلين مواقفها وتتحرك ولو ببطء نحو التعامل الايجابي مع اتفاق مكة وحكومة الوحدة الوطنية المقبلة.