لا خلاف على الجهود التي تبذلها هيئة الهلال الأحمر، ولا انتقاص أيضا من الانجازات العظيمة التي حققتها في سبيل التخفيف من معاناة الفقراء والمحتاجين في مختلف أنحاء العالم لتصبح بحق البلسم الشافي لكثير من الأسقام التي تمر بالإنسان أينما كان، وفي الدولة أيضا لهذه المؤسسة تواجد وحضور في كل المحن التي تحل بالناس ولا فرق في الهلال الأحمر بين مواطن وآخر، بل الكل مدعو لأن يكون فردا في قائمة المستفيدين من خيراتها، كما الجميع مدعو للمساهمة ودعم خططها وبرامجها الإنسانية.
وبالأمس أعلنت هيئة الهلال الأحمر عن البرامج الإنسانية والأنشطة والمشاريع الخيرية التي نفذتها داخل الدولة وهي كبيرة بلغت قيمتها مبلغا وقدره استفادت منها 30 ألف أسرة محتاجة، أي أن الهيئة تحملت أعباء معيشة عشرات الأسر يعلم الله كيف كانت ستسير أمورها لو لم تحتضنها الهلال الأحمر ومن يقف وراءها ويسند مشاريعها ويدعمها.
وبالأمس أيضا قام فرع الهيئة في الشارقة بتوزيع المؤن على الأسر المحتاجة التي تستفيد مما تقدمه، وكانت عدسات التلفزيونات حاضرة لنقل عملية توزيع المساعدات الغذائية تلك وظهر في الكادر أحد المتطوعين التابعين للهيئة وهو يسحب رجلا مسنا تسلم كيسا من الطحين حتى يظهر معه في الصورة وآخر يتوكأ على عكاز ظهر وهو يئن من ثقل الكيس وثالث ظهر في الخبر وبيده «باكيت» شاي.
مشاهد لا تحمل أي سوء نية بلا شك لكنها أثارت الأسر والأهالي في الإمارة الباسمة وتمنوا لو أن موظفي الهيئة أو متطوعيها اتبعوا أسلوبا آخر لعرض أعمالهم كأن حرصوا على أن يكون التصوير من الخلف فلا يظهر وجه المستفيد ولا يكون عرضة للتهكم خاصة من أبناء الحي لأبنائه الذين ربما عايروا الصغار ـ عن جهل ـ بما يأخذه والده من الهيئة.
خاصة وأن أفراد مجتمعنا معروفون لبعضهم البعض، وأكثر خصوصية أن الناس في بلادنا مهما بلغ بهم الفقر والحاجة والعوز فإنهم يترددون كثيرا في السؤال ولا يفتح الواحد منهم فمه لطلب حاجة إلا في أضيق الحدود وعلى استحياء جم.
لذا يرى الثائرون أنه لا بد لهيئة الهلال الأحمر أن تراعي هذه الخصوصية وتتبع إجراء آخر في توصيل المساعدات إلى المحتاجين دون المساس بكرامتهم أو جعلهم عرضة للتهكم والمعايرة، فما أجمل أن تكون المساعدات في إطار الخير الذي تقدمه يمينها فلا تعلم شمالها ما أعطت.