بعض الجهات المسؤولة في الدولة تثبت لمن يتعاملون معها أنها قادرة على الاستفادة من القضايا التي يثيرها الإعلام بشكل ايجابي لاسيما إن كان ذلك يعود بالنفع على الوطن ومن يقيمون فيه. إذ تهتم بدراسة هذه القضايا، وتسعى جاهدة للاستفادة منها قدر الإمكان، وهو ما حدث بالضبط مع دائرة البلدية والتخطيط في عجمان منذ يومين.
فدائرة البلدية والتخطيط في عجمان قررت منع أصحاب المخابز العاملة في الإمارة من زيادة أسعار الخبز بعد أن أثارت وسائل الإعلام المحلية قضية ارتفاع أسعار الخبز في إمارة رأس الخيمة واستياء الأهالي من ذلك. فهي كدائرة لم تقلل من أهمية الخبر المثار ولا من استياء أهالي رأس الخيمة بحجة وقوعه خارج حدودها.
بل اتخذت خطوة استباقية تمنع الشيء قبل وقوعه، فلم تكتف الدائرة بالمنع اللفظي أو التهديد والوعيد كما جرت عليه العادة مع بعض الجهات المسؤولة، بل عممت على جميع المخابز الالتزام بالأسعار القديمة للخبز وإلا فسيكون المخبز عرضة للإغلاق خلال أربع وعشرين ساعة. لذا فإننا نقول فلتكن ردود الفعل كهذه وإلا فلا!
هذا الموقف الذي اتخذته دائرة البلدية والتخطيط في عجمان يأتي لصالح المستهلك أولاً، ولصالح الاقتصاد الوطني ثانياً. فمن ناحية انه يأتي لصالح المستهلك فهو ينصفه من أي زيادة في الأسعار مفاجئة وغير مبررة في وقت أصبح المستهلك فيه يعاني من هذا الغلاء الذي لم يترك سلعة إلا وطالها.
أما فوائد هذا القرار بالنسبة للاقتصاد الوطني فتجيء من خلال رسالة غير مباشرة وجهتها دائرة البلدية والتخطيط في عجمان إلى التجار وأصحاب الأعمال بأن رفع الأسعار والعبث بمصالح الأفراد لا يمران عليهم كمسؤولين مرور الكرام، وأنهم كدائرة مسؤولة يؤمنون بأن قضية كهذه لابد وان لا تكون بطريقة عشوائية وبصورة جماعية يتفق عليها المنتجون وكأن البلد لا تحكمه أنظمة وقوانين.
كان ومازال آباؤنا يرددون عبارة مشهورة « أهم شيء للإنسان ان يعيش في بيته الملك مستوراً، دون صاحب عقار يطلب إيجاره، ولا صاحب دين يطلب ماله، فذلك اشرف وأكثر راحة له حتى وان عاش على كسرة خبز يابسة مع ماء». يبدو أن أصحاب المخابز يجهلون هذه العبارة لذا يبدو لنا أنهم استخسروا على الواحد منا كسرة خبز يطعم بها نفسه وأبناءه، لكن بلدية عجمان ومن سيحذو حذوها سيكبحون جماحهم.
قد يعتقد بعضهم أن دائرة البلدية والتخطيط في عجمان قد بالغت عندما هددت بإغلاق المخابز، لكننا نقول إنها لم تبالغ بل وضعت حدا لا يتجاوزه أصحاب المخابز إلى أن تقوم وزارة الاقتصاد بدراسة الموضوع فترى مدى استحقاق هذه الزيادة من عدمه، وحتى ذلك الحين سيكون الناس في طمأنينة بأن الخبز لن ينقطع عن منازلهم، ولن يحاربوا في لقمة عيشهم. وحتى يصدر قرار من وزارة الاقتصاد، فليهنأ الجميع بأكل الخبز حتى إشعار آخر.