للمرة تلو المرة، لن تألو إسرائيل جهدا لإجهاض اتفاق مكة المكرمة، وبالتالي دفع الأوضاع الأمنية الفلسطينية الى المربع الأول وابقاء دوامة العنف والدم والاحتقان مستمرة، وستواصل عملها لاغلاق كل نافذة تفتح لفرص التسوية السياسية.

فالعدوان الاسرائيلي الغاشم على مدينة نابلس في أكبر عملية اجتياح للمدينة منذ عام 2002 لن يكون الأخير، وهو يهدف الى: أولاً اعطاء انطباع بأن الفعل السياسي الاسرائيلي الذي تترجمه على الأرض قوات الاحتلال سيتواصل ضد الشعب الفلسطيني.

وثانياً تعطيل او إفشال تشكيل حكومة وحدة وطنية قادرة على فك الحصار المالي والسياسي المضروب على الشعب الفلسطيني، وإبقاء الساحة الفلسطينية رهينة حالة استنزاف وتوتر دائمين، تلك الحكومة التي حظيت بدعم عربي وإسلامي ودولي ايضا، مما يدل على أن الحكومة الإسرائيلية تخطط لافشال ما تم التوافق عليه وطنيا في مكة المكرمة وما تبعه من إجراءات.

وثالثاً قطع الطريق على كل الجهود المبذولة لتثبيت التهدئة التي تلتزم بها الفصائل، وخرق فاضح للاتفاق الذي أكدته القمة الثلاثية في القدس المحتلة لتثبيتها، وشمولها كافة الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية المحتلة وقطاع غزة. ورابعاً لمواصلة الضغوط على رباعي الوساطة كي لا تتخذ قرارات لصالح الشعب الفلسطيني.

واللافت ان النشاط الدبلوماسي الفلسطيني المتوحد المتمثل بزيارة رئيس المكتب السياسى لحركة حماس خالد مشعل الى موسكو، وجولة الرئيس الفلسطينى محمود عباس الأوروبية والعربية التي وضعت الاوروبيين والمجتمع الدولى امام مسؤولية تاريخية برفع الحصار الجائر ودفع عملية السلام، قد ارعبت سلطة الاحتلال فدفعت بقواتها الى نابلس لتدمير هذا التحرك عن طريق جر الجانب الفلسطيني الى التعامل مع هذا العدوان بردود افعال قادرة اسرائيل بجهاز إعلامها المضلل أن تدفع بالماكينة الاعلامية الأميركية والأوروبية إلى تبني وجهة نظرها بأن هذا العدوان وغيره مدفوع تحت طائلة البحث عن المقاومين الفلسطينيين او ما تسميهم المطلوبين أمنيا.

لا شك أن هذا التحرك من جانب الفلسطينيين المتحدين قد أبرز جانبا مهما وخطيرا أرعب اسرائيل وحليفتها الادارة الاميركية، فسعت دولة الاحتلال الى اعادة اللعبة الى قواعدها القديمة عسكريا وسياسيا باقتحام المدن الكبرى في الضفة الغربية والى استفزاز مشاعر المسلمين بالقيام بأعمال الهدم قرب المسجد الأقصى في القدس المحتلة لأن من شأن تغيير القواعد ان يحدث خرقا خطيرا في الساحة الفلسطينية - الاسرائيلية، خاصة في هذا التوقيت المتزامن مع مساعي الادارة الاميركية في دعم الدولة العبرية الى ممارسة الضغوط على اللجنة الرباعية الدولية لرفض التعامل مع الحكومة الفلسطينية المقبلة بشرط قبولها أولا بالمطالب الثلاثة لرباعي الوساطة.