استعداداً للقمة الإسلامية القادمة بالمملكة، هناك مبادرات ومحاولات لإصلاح الشأن الإسلامي والذي يعيش حالة ارتباك وفوضى في شؤونه الدينية والسياسية، وقلة في موارده الاقتصادية، والعنف السائد في بعض أوساطه، والتي وضعته في مواجهات مع معظم دول العالم.
الرئيس مشرف الذي يستضيف لجنة الدول السبع الإسلامية للتحضير للمؤتمر، لاشك أنه حريص على جعل التوافق الإسلامي، الطريق لمعالجة الكثير من السلبيات حتى إنه طرح مشروع مصالحة إسلامية - إسرائيلية، ومع أن الظروف الراهنة لا تبدو جيدة، وأن إسرائيل ذاتها هي من جلب الحروب والمصادمات، واتهام الإسلام بأنه مؤسسة تدميرية لحياتها، وعدائي لديانتها، إلا أن وقوف أميركا معها من خلال البعدين الديني الذي يعتبرها مركز حركة العالم المسيحي وبعدها الروحي، واعتبارها، ثانياً المحتوى الاستراتيجي الذي ترتكز عليه سياساتها، باعد بينها وبين كل المسلمين، ثم ان تحديها لمقدساتهم ورفضها وصول حكومة حماس إلى السلطة ومحاربتها على كل المستويات، جعل العالم الإسلامي، هو من دعا للمصالحة، منطلقاً من مبادئه الدينية، والسياسية، ولعل الأمر مرهون بمدى قدرة إسرائيل على تجاوز عقدتها مع هذا العالم الذي أصبحت جزءاً من نسيجه الجغرافي، وغريبة عنه اجتماعياً وسياسياً.
لقد تصالحت دول عديدة مع بعضها متناسية التواريخ الدموية، والأزمات، رافضة تحميل أجيالها وزر الماضي، وهو تطور منهجي ساعد على خلق وعي عام اتجه إلى استثمار البيئة والإنسان في عطاءات حضارية كبيرة، في الوقت الذي نرى العالم الإسلامي ينقاد إلى حروب الطوائف، والقوميات والقبائل، وكأن بنية تلك المجتمعات توارثت الخلافات والحروب كبديل موضوعي، لاعادة إنشاء حضارة متقدمة تكمل تاريخها في عالم يتسابق على جني أرباح ما تقدمه كفاءاتها الوطنية، التي تحميها الحريات والقوانين التي تساوي بين الأفراد والجماعات في الحقوق والواجبات.
ومع أن الدين الإسلامي دين تقدم وعدالة اجتماعية، وانتشر في بيئات بعيدة عنه، طوعياً وليس قسرياً فإنه الآن يخوض حروباً على عدة جبهات، أهمها التخلف والارهاب ونشوء خلافات وصلت إلى قلب العقيدة، سواء بواسطة التسييس، أو الدخول في مشاحنات مع العالم الخارجي، في وقت نحتاج إلى مراجعات ذاتية، ومحاسبة النفس حتى نصل إلى نقاط التقاء، ومن ثم التعامل مع الشعوب، والحكومات بعقلية من يتجاوز حالته الراهنة إلى خلق بيئات مصالحة وتأسيس عمل مشترك.
القمة القادمة لديها مؤهلات النجاح في الشؤون المختلفة بشرط أن تتسع الرؤية في تقاسم المسؤوليات، وعدم حصرها بواقع واحد، وبأن نكون كياناً هائلاً تدفعه عوامل العقيدة والتاريخ، والمصالح، إلى أن يخرج من قوقعته إلى الفضاء والعالم بإمكاناته الكبيرة بشرياً ومادياً.