يبدو أن موجة غلاء الأسعار التي عانى منها المواطنون والمقيمون في الدولة خلال السنوات الأخيرة، والتي شملت العديد من السلع الأساسية والاستهلاكية لم تشأ أن تترك مجالا من المجالات دون أن تطرقه، بدليل ما قرأناه أخيراً حول ارتفاع أسعار الخبز التي شكا منها أهالي رأس الخيمة. إذ قامت بعض المخابز بزيادة سعر الخبز، وقام بعضها الآخر بالإبقاء على السعر مقابل تقليل الكمية، ومقابل حملة مصاحبة قام بها أصحاب المطاعم الذين رفعوا أسعار الساندويتشات كردة فعل طبيعية لارتفاع الأسعار في المخابز.

وكعادتهم برر أصحاب المخابز زيادة الأسعار بارتفاع أسعار المواد التي يتكون منها الخبز كالطحين الذي قفز سعره من أربعين درهماً إلى خمسة وستين درهماً، والسكر الذي وصل سعر كيسه من خمسة وأربعين درهما إلى مئة درهم، ويتبعهما البيض والزبد وغيرهما من المواد، هذا بالإضافة إلى شكوى أصحاب المخابز من ارتفاع أسعار الإيجارات وتكلفة العمالة التي يقولون انه لم يعد باستطاعتهم تحملها دون رفع الأسعار.

قد يكون أصحاب المخابز محقين فيما ذهبوا إليه عندما يتحدثون عن ارتفاع أسعار المواد المكونة للخبز أو ارتفاع أسعار الإيجارات وتكلفة العمال، لكننا في الوقت نفسه نعلم ان هناك لجنة في وزارة الاقتصاد تتابع حركة الأسعار في الأسواق، وترفض أي زيادة غير مبررة خاصة إذا ما وجدت ان هناك اتفاقا ضمنيا بين منتجي وموزعي السلعة على رفع السعر، ويفترض ان هذه اللجنة على علم بالزيادة التي ربما تتبعها زيادات مماثلة على مستوى الإمارات، فأين دور هذه اللجنة؟

ولماذا نشعر بأن بعض الزيادات التي تطرأ على أسعار بعض السلع تحدث دون الرجوع إلى الجهات المسؤولة في الدولة والتي يفترض أنها تجيز أو تمنع ذلك بناء على دراسة يتقدم بها منتجو هذه السلع ليتم إنصاف المستهلك والتاجر معاً بعد الاطلاع عليها؟

إن ارتفاع الأسعار أصبح يفاجئ المواطنين والمقيمين بين فترة وأخرى ودون سابق إنذار، وبدون مبررات مقنعة تماماً، لدرجة أنه أصبح الواحد منا يشعر بأن الجهات الرقابية على الأسواق لا تؤدي دورها على النحو المطلوب.

كثير من الأفراد استبشروا خيراً بوزارة الاقتصاد عندما هبت لوقف الزيادة التي أقرتها دور السينما على تذاكر الدخول بعد أن ارتفعت من ثلاثين درهماً إلى خمسة وثلاثين درهماً، وتمنى الجميع لو أن وزارة الاقتصاد تهب الهبة نفسها عندما ترتفع أسعار سلعة أساسية من السلع التي يعتمد عليها الناس في حياتهم اليومية.

أمنيات أهالي رأس الخيمة الذين فوجئوا بارتفاع أسعار الخبز، وأمنيات الأفراد في مجتمعنا تصب كلها في وزارة الاقتصاد والتي نأمل ان تواصل جهودها لوقف أي ارتفاع في الأسعار غير مبرّر.

لا يعقل أن يحارب المستهلك في قوت يومه، ولا يعقل أن يترك وحده ليواجه هذا الغلاء الذي لم تعد زيادات الرواتب تجدي معه في ظل استمراره دون توقف. ربما يشكو أهالي رأس الخيمة اليوم فقط من زيادة اسعار الخبز، لكن ماذا لو انتقلت العدوى إلى الإمارات الأخرى؟!

سؤال نرجو من المسؤولين الإجابة عنه.

maysaghadeer@yahoo.com