المتتبع للطفرة العمرانية والتطور الكبير الذي تشهده إمارة عجمان لن يخالجه أدنى شك بأن هذه الإمارة الصغيرة في مساحتها الكبيرة في طموحات المسؤولين فيها بأنها ستكون مختلفة تماماً عما هي عليه اليوم خلال السنوات القليلة المقبلة بفضل ما يوليها صاحب السمو الشيخ حميد بن راشد النعيمي عضو المجلس الأعلى حاكم عجمان، رعاه الله، وأنجاله الذين يشكلون أجنحة قوية لطائر قوي يحلق في فضاء واسع بأحلام لا حدود لها فينطلق بقوة وثبات في الأرجاء يسابق الزمن حتى لا يفوته الركب.

نعم هكذا هي عجمان اليوم التي أصبحت كخلية نحل يجتهد الجميع فيها، بل يتنافسون فيما بينهم من أجل الوصول إلى أهداف وغايات سامية، يأتي الوطن والمواطن على رأس قائمة الأولويات في أجندة تحوي الكثير.

ما يجعل عجمان تكون حالة خاصة هو أنها لا تتردد في الوقوف على تجارب ناجحة سبقها فيها الآخرون فتبدأ من حيث انتهوا، تتلافى فيها أخطاؤهم وتستفيد من إيجابياتهم، ولا يعيب المسؤولين فيها الاعتراف بذلك، بل لا يرون شيئاً في الاستفادة من خبرات وتجارب عربية وعالمية لوضع رؤية مستقبلية لتطوير الإمارة ومواكبة الطفرة التي تشهدها.

وما مؤتمر عجمان للتخطيط العمراني الذي أنهى أعماله الأسبوع الفائت سوى شكل من تلك الأشكال التي تتخذها«دار الأمان» للاستفادة من الآخرين والانفتاح على تجارب ناجحة، حين استمعوا إلى خلاصة تجارب 500 مهندس ومعماري جاءوا ليعرضوا ما لديهم في مجالات التخطيط الحضري ويساهموا في تشييد الحلم الكبير.

الحلم بالطبع ليس فقط في اكتمال البنية التحتية التي تشهد مشاريع عملاقة أو في الخطط العمرانية التي تسابق الريح أو ناطحات السحاب بل يرادفه حلم آخر أكثر شمولية وهو الاهتمام بالإنسان ورفاهيته وتحقيق ما يتطلع إليه في مدينة مكتملة الخدمات من خلال الموازنة بين احتياجات الأفراد فيها باعتبارها مدينة أصبحت تنمو نمواً سريعاً والخدمات التي يجب توفيرها لهم.

وفي هذا تبذل السلطات مثل دائرة البلدية والتخطيط، على سبيل المثال وليس الحصر، الكثير لأن تكون واجهة الأكثر إشراقاً من خلال الخدمات التي تقدمها للمستثمرين الذين توجهوا إليها بقوة لاستثمار أموالهم وبين أدوار أخرى تؤديها خدمة للمجتمع بعد أن أصبحت تستقطب الكوادر المواطنة المؤهلة وتمنحها الفرص لإثبات الذات في المجال البلدي.

وأكثر ما يسعدنا ـ نحن الإعلاميين ـ هو سعة صدر المسؤولين في هذه الإمارة وتقبلهم لأي انتقاد يطول أي شيء أو جهة فيها، فالانتقاد وإن لا يسعدهم فهو لا يسبب لهم الضيق، بل يتخذون مما يوجه إليهم من ملاحظات نبراساً يهديهم إلى الصواب وسبيلاً لتلافي ما كان.

عن تجارب ـ أقول ـ لم يحدث قط أن طرحت مشكلة في إمارة عجمان أو انتقدت فيها شيئاً ونابني العتب من أحد، بل على العكس كان الشكر نصيبي وقبل الشكر تصحيح وتقويم الأعوج، وهكذا يكون المسؤولون وهكذا تكون المسؤولية.

fadheela@albayan.ae