تحققت للمرأة العربية حقوق عديدة على امتداد السنوات الأخيرة في التعليم والعمل أو الحقوق المدنية أو في الحصول على الحقوق السياسية ووصول بعض السيدات إلى مناصب قيادية، لقد أصبحت المرأة العربية شريكاً كفئاً في عملية التنمية الشاملة ورقماً مهماً في الحياة العامة.

كما أن البرلمانات العربية أصبحت تضم بعض العناصر النسائية إلا أن هناك الكثير من العقبات والقيود التي تحد من عملية تمكين المرأة من ممارسة حقوقها على قدم المساواة بالرجل، ومع ذلك فإن المجتمعات العربية تتفاوت في نظرتها للمرأة ودورها في المجتمع ومكانتها في الحياة العامة بين مجتمع لا تستطيع المرأة أن تحصل فيه على أي حق من حقوقها إلا بموافقة الوصي الرجل.

ومجتمع أعطى المرأة كافة حقوقها بما فيها حق منح الجنسية لأبنائها ولزوجها كما في قانون الجنسية الجديد في المغرب الذي نص على أنه (يعتبر مغربياً الولد المولود من أب مغربي أو أم مغربية) في خطوة لتحقيق المساواة بين الأب والأم في حق منح الجنسية. وهو وإن كان مشروعاً سيصادق عليه مجلس النواب المغربي مع معارضة حزب (العدالة والتنمية) الأصولي، إلا أنه يعد خطوة متقدمة مقارنة بقوانين الجنسية العربية التي تقصر حق منح الجنسية ونقلها على الأب وحده.

ولم يكن ليتحقق للمرأة العربية أي حقوق سياسية أو مكتسبات اجتماعية واقتصادية لولا تضافر (3) عوامل مهمة هي:

1ـ قناعات راسخة لدى قيادات سياسية شجاعة بتمكين المرأة العربية من حقوقها المشروعة كمواطنة لها كافة الحقوق التي للرجل والتي نص عليها الدستور.

2ـ كفاح المرأة وجهودها ومطالباتها المستمرة بحقوقها ومساندة المستنيرين والمصلحين والشرفاء من الرجال لجهودها، إضافة إلى أن المرأة العربية أثبتت كفاءتها وجدارتها في كافة المجالات التي ساهمت فيها.

3ـ الضغوط الخارجية وقوة الدفع الدولي المتصاعدة والمتزايدة من الغرب ومن المنظمات الدولية لصالح تمكين المرأة العربية من أداء دورها المجتمعي وتقرير حقها في المساواة وفي تكافؤ الفرص.

ورغم هذه الصورة الوردية التي يقدمها الإعلام العربي عن حصول المرأة العربية على حقوقها السياسية كاملة والتي أصبحت أحد الشعارات التي تتغنى بها الأنظمة العربية إلا أن تقرير الأمم المتحدة الأخير حول أوضاع المرأة العربية يقدم صورة مغايرة تماماً.

التقرير بعنوان (نحو نهوض المرأة في الوطن العربي) يقدم صورة شاملة عن المرأة في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والتربوية والقانونية والأحوال الشخصية ويؤكد التقرير أن ما تحقق للمرأة العربية مجرد (لافتة) لتحسين صورة الأنظمة العربية التي تتعرض لنقد شديد لأدائها في مجال حقوق الإنسان.

ويصف التقرير مشاركة المرأة السياسية بأنها (عملية تجميلية). ويشير التقرير إلى التقدم الكبير الذي أحرزته النساء في الأعوام الماضية في مجال المشاركة السياسية كنيل المرأة العمانية والقطرية حق الترشيح والانتخاب للانتخابات البرلمانية (2003) والكويتية (2005) إلا أن هذه المشاركة لا تزال شكلية. ويرى التقرير أن سلطة النساء اللواتي يتم تعيينهن في مواقع القرار لا تعكس سلطة فعلية مؤثرة باعتبار أن تعيينهن يبقى محدوداً بحقائب وزارية غير مؤثرة.

ويتوقف التقرير عند ما يراه تأثيراً إيجابياً لنظام الحصص في تمثيل النساء ويسميه (التمييز الإيجابي) في تحقيق دمج مؤثر للنساء في البرلمانات موصياً بتعميم نظام (الكوتا) بوصفه خطوة أولى نحو مساواة أوسع في المشاركة السياسية، وقد ساهم هذا النظام في وصول (25%) من العراقيات في البرلمان العراقي و(23%) من التونسيات و(11%) من المغربيات و(5,5%) من الأردنيات.

ويرى التقرير أن صعود الحركات الإسلامية ساهم في كبح نهوض المرأة معتبراً أن الصعوبة الحقيقية التي واجهت الإسلاميين مع قضية المرأة لا ترتبط فقط بخطابهم ونظرتهم المحافظة تجاه مكانة المرأة وإنما في أيديولوجيتهم الأوسع،. إلا أن التقرير يميز بين الحركات السلفية وبين ما يصفه بالتيارات الوسط، ويشير التقرير في المجال القانوني إلى تحقيق تقدم باتجاه (المساواة القانونية) إلا أنه يقول (أن عملية وضع القانون وتطبيقه وتفسيره تحكمها الثقافة الذكورية) ورغم أن (17) بلداً من (21) دولة عربية وقعت وصادقت على اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد النساء، إلا أنها وضعت تحفظات أفقدت المصادقة قيمتها.

ويشير التقرير إلى أن المجال الأوسع للتمييز ضد المرأة هو في قوانين الأحوال الشخصية. ويؤكد التقرير أن المرأة هي الأكثر معاناة تحت وطأة الاحتلالات الأجنبية وهي الأكثر تعرضاً للعنف والتطرف.

والسؤال.. إلى متى تظل مشاركة المرأة عملية تحسينية للأنظمة؟!

كاتب قطري