داخل «اللجنة الرباعية الدولية» بوادر انقسام، فلماذا لا تسعى القيادة الفلسطينية ومن ورائها دعم دبلوماسي عربي لاستثمار هذا الانقسام؟
يوم الخميس الماضي عقد أحدث اجتماع للرباعية، والاجتماع السابق عليه مباشرة كان قبل ثلاثة أسابيع. وما بين الاجتماع السابق والاجتماع اللاحق نشأ تطور دراماتيكي هو الأول من نوعه في مسار القضية الفلسطينية تحت عنوان «إقامة حكومة وحدة وطنية».
وهكذا وجد أعضاء الرباعية الدولية أنفسهم في مواجهة ظرف جديد، فانقسموا: الاتحاد الأوروبي وروسيا رحبا بالحدث وطالبا بتجاوب إيجابي معه، بينما تحفظت الولايات المتحدة متمسكة بموقفها التقليدي المتحيز لإسرائيل.ومبدئياً نستطيع أن نقول إن هذا الانقسام يصب في مصلحة القضية الفلسطينية، لكن أوروبا وروسيا لن تخاطرا بتطويره إلى مستوى منازلة حازمة ضد الولايات المتحدة، ما لم تضمنا مسبقاً دعماً فلسطينياً عربياً لموقفيهما.
داخل اللجنة الدولية طالبت روسيا برفع الحصار الإسرائيلي ـ الأميركي المفروض على الفلسطينيين، بعد أن ارتضى فصيل «فتح» الدخول في تحالف سلطوي مع فصيل «حماس» فتوحدت بذلك كلمة الفلسطينيين، وفي الاتجاه نفسه طالب الاتحاد الأوروبي ب«تخفيف» حالة الحصار. وبالطبع اتخذت الولايات المتحدة موقفاً معارضاً، وأخيراً توصلت الأطراف إلى صيغة وسطية وهي تأجيل النظر في أمر رفع الحصار إلى حين تشكيل حكومة الوحدة الفلسطينية.
والسؤال الذي يطرح هو: هل تتزحزح الولايات المتحدة عن موقفها بعد أن تشكل حكومة الوحدة الفلسطينية بالفعل؟
لقد أعلنت واشنطن مراراً وتكراراً أنها لن تتعامل مع حكومة فلسطينية من دون قبول هذه الحكومة بشروط ثلاثة: الاعتراف بإسرائيل ونبذ العنف (أي المقاومة المسلحة) وقبول الاتفاقات السابقة، خاصة اتفاق أوسلو، ورغم أن أوروبا وروسيا أبدتا استعداداً مبدئياً للتعامل بمرونة مع هذه الاشتراطات إلا انه ليس من المتوقع أن تتخلى الولايات المتحدة عن أي منها، ما لم تعمد كل من أوروبا وروسيا لتصعيد الخلاف داخل «الرباعية» إلى مستوى صدام مع الولايات المتحدة.
وقوع مثل هذا الصدام سيكون وارداً بشدة إذا حظي الموقف الأوروبي الروسي بدعم فلسطيني عربي قوي، وفي هذا السياق هناك فرص متاحة للدبلوماسية الفلسطينية، من بينها أن يقوم الرئيس أبومازن بزيارة رسمية إلى موسكو كإيماءة إلى واشنطن بأنها ليست اللاعب الأكبر الأوحد في صراعات الشرق الأوسط.
ومن بينها أيضاً أن تصدر مطالبة رسمية جماعية من الدول العربية إلى الاتحاد الأوروبي بأن تبادر دول أوروبا إلى كسر الحصار المفروض على الفلسطينيين. وبالطبع لن يكون لمثل هذه المطالبة مصداقية إذا لم تبادر الدول العربية نفسها أولاً إلى تطبيق قرار الجامعة العربية بكسر الحصار.
وحبذا لو خاطب الرئيس أبومازن أعضاء الرباعية الدولية مطالباً بأن يشارك في اجتماعها المقبل ليقدم بنفسه المطلب الفلسطيني برفع الحصار.الانقسام الدولي فرصة تاريخية إذا وجد من يحسن استثمارها بمهارة دبلوماسية تسندها إرادة.