اصابات واعتقالات في بلعين اثر قيام القوات الاسرائيلية امس بقمع مظاهرة سلمية نظمها مواطنون ومتضامنون اجانب واسرائيليون ضد جدار الفصل العنصري في الذكرى الثالثة لانطلاق مداولات محكمة العدل الدولية في لاهاي، التي اصدرت فيما بعد قرارها التاريخي بعدم شرعية الجدار. وما جرى في بلعين امس تزامن مع قيام اسرائيل بتشديد اجراءاتها الامنية في القدس ومحيطها ومنعها المصلين من الوصول الى الاقصى في الوقت الذي واصلت فيه حفرياتها قرب اسوار الحرم القدسي متحدية مشاعر الامتين العربية والاسلامية.
يحدث هذا في الوقت الذي يخرج فيه بعض اقطاب اللجنة الرباعية الدولية بسلسلة من الشروط دأبوا على ترديدها منذ شهور مطالبين اي حكومة فلسطينية للالتزام بها حتى يمكن رفع الحصار الظالم المفروض على الشعب الفلسطيني وسلطته الوطنية دون ان يطالبوا اسرائيل ولو بكلمة واحدة لوقف ممارساتها وانتهاكاتها للقانون الدولي المتواصلة سواء في المدينة المقدسة او مختلف انحاء الاراضي الفلسطينية كالاستيطان المتواصل او بناء الجدار او الحواجز العسكرية .. الخ من الممارسات التي تفرضها اسرائيل بالقوة على الارض.
وفي الوقت الذي رحبت فيه العواصم العربية والاسلامية وبعض العواصم الاوروبية باتفاق مكة وفيما تستمر جهود تشكيل حكومة الوحدة الوطنية التي ستحترم الشرعية الدولية والعربية والاتفاقيات الموقعة وقرارات المجالس الوطنية الفلسطينية نجد بالمقابل ان اللجنة الرباعية الدولية لا زالت تتلكأ في اتخاذ موقف واضح يرفع الحصار عن الشعب الفلسطيني وتطبيق الموقف الدولي القاضي باقامة دولة فلسطينية مستقلة وهو ما يعزز الاعتقاد بان بعض القوى الدولية تعمل باتجاه واحد وبمعيار مزدوج خدمة لمصالح الاحتلال الاسرائيلي لتسد الطريق على تحقيق حل عادل للقضية الفلسطينية.
وبالأمس اعربت 19 دولة عربية عن استعدادها للاعتراف باسرائيل اذا ما التزمت بانهاء احتلالها للاراضي المحتلة منذ 1967، ورغم ان هذا الموقف اعلن على الملأ في مؤتمر عقد باسبانيا ، الا ان اسرائيل فضلت تجاهله كما تجاهلته اللجنة الرباعية ايضا وهو ما يثير التساؤل حول جدوى اعتراف الحكومة الفلسطينية القادمة باسرائيل تماما كما لم يجد اعتراف منظمة التحرير والحكومات الفلسطينية السابقة ولم يؤد الى تحقيق السلام المنشود.
واذا كانت اللجنة الرباعية الدولية معنية بتحقيق السلام والاستقرار في المنطقة فلماذا تواصل التنكر لما تم تحقيقه في اتفاق مكة وفي الجهد المبذول لتشكيل حكومة وطنية فلسطينية؟ ولماذا تتجاهل الاعلان العربي الواضح حول الرغبة بالسلام على اساس قرارات الشرعية الدولية؟ تماما كما تجاهلت اسرائيل والولايات المتحدة الموقف السوري الواضح الذي عبر عنه الرئيس الاسد مؤخرا حول استعداده للتفاوض من اجل السلام على اساس قرارات الشرعية الدولية.
ولهذا نقول، ان الخلل القائم لا يكمن في الموقف الفلسطيني او العربي او الاسلامي بالنسبة لقضية السلام وشروط تحقيقه ، بل يكمن اساسا في الرفض الاسرائيلي والاميركي لتحقيق هذا السلام على اساس قرارات الشرعية الدولية وفي تجاهل اللجنة الرباعية الدولية كل ما تقوم به اسرائيل من ممارسات تنسف جهود السلام وتزيد معاناة الشعب الفلسطيني لتوجه كل ضغوطها للضحية الفلسطينية، ضحية الاحتلال غير المشروع منذ عقود.
ان ما يجب قوله هنا ان على اللجنة الرباعية الدولية ان تعيد النظر في موقفها من اتفاق مكة وحكومة الوحدة الفلسطينية وتبادر الى رفع الحصار المفروض وتطالب اسرائيل بالالتزام بالحقوق الفلسطينية ووقف ممارساتها المختلفة التي تهدد كل جهود السلام .. عندها فقط يمكن تمهيد الطريق لجهود سلام جادة تقود الى تطبيق الشرعية الدولية فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية والاراضي العربية المحتلة... وعندها فقط يمكن ان يتحقق الامن والسلام والاستقرار في هذه المنطقة.