فاجأت الولايات المتحدة الأميركية المتابعين بغيابها عن مؤتمر دولي استضافته النرويج دعا إلى حظر القنابل العنقودية بحلول 2008 لأنها تلحق أذى غير مقبول بالمدنيين.

وإذا كان غياب إسرائيل عن هذا اللقاء مبرراً كونها الدولة المستهدفة بعقد مثل مؤتمرات كهذه، نظراً لاستخدامها مثل هذه الأسلحة في عدوانها الأخير على لبنان في يوليو عام 2006، وتركها لأكثر من مليون قنبلة عنقودية داخل أراضيه، فإن غياب واشنطن كان مستهجناً.

فالأسلحة العنقودية، مثلها مثل قنابل النابالم والكيماوية والجرثومية هي أسلحة محرمة دولياً لما تتركه من أثر خطير وغير متناسب على السكان المدنيين في جميع النزاعات التي استخدمت فيها.

فالمشكلات التي تسببها القنابل العنقودية لا تخفى على مستخدمها، كما أنها لا تخفى على مصنعها، فأثرها معروف وموثق جداً، وأظهر التاريخ أن استخدامها في الحروب ليس له نتائج مباشرة، بل هي تأتي في ظل السلاح الذي يعقب الحرب، ويكون مفعولها مدمراً ليس ضد الجنود، بل ضد المدنيين من نساء وأطفال وشيوخ.

ودليل لبنان واضح في هذا المجال، إذ إنه منذ وقف إطلاق النار الذي أقره القرار الدولي 1701 في 14 أغسطس 2006، وحتى اليوم سقط أكثر من مئة قتيل جراء انفجار القنابل العنقودية في جنوب لبنان، فضلاً عن أعداد مضاعفة من الجرحى.

ولا يقتصر أذى مثل هذا السلاح على القتل فقط، إذ إن آثاراً قاتلة وطويلة الأمد ترافق وجود مثل هذه الذخائر ولا سيما في المجال البيئي، حيث تترك آثار تلوث تظهر بعد أمد طويل.

وكشف تقرير للجنة الدولية للصليب الأحمر الدولي أنه فضلاً عن الإصابات البشرية التي تقع في صفوف المدنيين فإن وجود هذه القنابل غير المنفجرة جعل من الزراعة عملاً تحيط به المخاطر، وأعاق التنمية وإعادة البناء.

إن السمات الخاصة بالقذائف العنقودية والتاريخ المأساوي لاستخدامها والكلفة الباهظة وطويلة الأمد التي يتكبدها الضحايا والمجتمعات المحلية بل ومجتمعات بأكملها تبرر دعوة أوسلو إلى الاجتماع الذي عقدته وحظر خلاله المجتمعون مثل هذا السلاح، بالرغم من ممانعة أميركا وإسرائيل.