مرة أخرى يطل العنف الطائفي بطلعته البغيضة ليحصد أرواح الأبرياء ويروع الآمنين من العراقيين ويزرع المزيد من بذور الحقد والكراهية ويعمق الشروخ والجروح الغائرة في الجسد العراقي المنهك جراء جرائم الاحتلال وما جلبه من فوضى سياسية وامنية وانهيار اقتصادي واجتماعي.

ورغم استراتيجيات واشنطن المتلاحقة الفاشلة وخطط بغداد الامنية المتعثرة و"تبادل التهاني" من حين لآخر بين حكومة المالكي وادارة بوش وحديثهما المتكرر عن "النجاحات"، لم يحصد العراقيون الا فصولا اكثر بشاعة ودموية من العنف والقتل والدمار، بددت الآمال بوضع حد لمأساة بلاد الرافدين في الامد المنظور، وجددت القناعة بتمادي الاحتلال الامريكي وحكوماته المتعاقبة في الكذب وتزوير الحقائق وتجاهل الأسباب المباشرة للعنف المتصاعد والتهرب من تسمية الأشياء بمسمياتها والعجز عن اتخاذ الوسائل الكفيلة بوضع حد للنزيف المستمر.

عن أي نجاحات يمكن ان تتحدث واشنطن وبغداد بينما يستمر تساقط عشرات القتلى ومئات الجرحى يوميا في هجمات وتفجيرات تغطي العراق من أقصاه ألى اقصاه مستهدفة المنازل والمساجد والاسواق الشعبية؟ وأيّ أمان يحلم به رجال واشنطن في هذا الوضع المنفلت بعد الاهانات التي تعرض لها رموزهم على أيدي قوات الاحتلال الاميركي وبعد تعرض مساكن قادتهم المحصنة لهجمات السيارات المفخخة التي اكتوى بنيرانها بسطاء الشعب على مدى سنوات؟

وهل تستعيد الادارة الاميركية صوابها وتحذو حذو العديد من حلفائها الذين استوعبوا الدرس وفهموا حقيقة الوضع، فبدأوا يتسللون الواحد تلو الاخر هربا بجلودهم؟ أم تستمر في عنادها ومكابرتها حتى تكون نهايتها على يد الديمقراطيين الذي بدأوا تحركهم في الكونجرس لسحب التفويض الممنوح لبوش في الحرب، أو على يد المقاومة التي اعترف الجيش الاميركي بتطور وسائلها وكشف عن سعيها لانتاج قنابل كيماوية لاستخدامها في ساحة المعركة؟