مرة أخرى تضع وزارة شؤون الرئاسة يدها على الجرح من خلال برنامجها الجديد «تجديد» والخاص بإعادة تأهيل وتوظيف الكفاءات المواطنة المتقاعدة في مشروع وطني هام يهدف إلى استثمار طاقات وخبرات معطلة اختفت وراء كلمة متقاعد، فكانت بمثابة المحرك القوي القادر على العمل والإنجاز لكن لا أحد فكر في تزييته وتشحيمه وإدارة المفتاح حتى يعمل، فظل قابعاً في مخازن مغلفاً بورق «السلوفان» نراه جميلاً وقادراً على العطاء لكنه معطل.
وزارة شؤون الرئاسة متمثلة في وزيرها الإنسان سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، رعاه الله، قد أعادت البسمة إلى شفاه كثيرة من أبناء هذا الوطن انزووا ليحيوا على الهامش بعيداً عن سفينة العطاء، التي يعمل عليها الجميع ويتنافسون فيما بينهم على إظهار حبهم الكبير للوطن من خلال ما يبذلونه من جهد وعرق في سبيل رقيه، فكان المشروع «تجديد» بمثابة طوق نجاة ألقي في طريق من ظن أنه أصبح بلا فائدة ولم يعد في وسعه فعل المزيد.
خاصة أولئك الذين لم يختاروا التقاعد ومازالوا قادرين على العمل بل و في حاجة إلى دخل يعينهم على متطلبات الحياة وسط غلاء فاحش سيطر على المعيشة اليومية للناس.
ولعل ما كان مثار غبن المتقاعدين ما كان يصيب إخوتهم ممن لايزالون على رأس عملهم من امتيازات ومكرمات في زيادة الرواتب أو غيرها فيما هم محرومون من ذلك بسبب وضعهم ووقوعهم في قائمة المتقاعدين التي حرمتهم كل ذلك.
مبادرة وزارة شؤون الرئاسة التي تأتي ضمن عناية خاصة يوليها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، لإنسان هذه الأرض كبيراً كان أو صغيراً وأينما كان ليحيا سعيداً مرفهاً انطلاقاً من حرص سموه وإيمانه العميق بأن الأساس هو الإنسان.
وان من حقه على الحكومة أن يجد لديها كل ما يحقق له الرخاء والرفاهية، وهي الأرضية الخصبة ذاتها التي ينطلق منها الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة والذي يرى أنه لابد من إيجاد فرص عمل لكل مواطن قادر على البذل والعطاء.
المتقاعدون عسكريين كانوا أو مدنيين هم حقاً كما وصفهم احمد الحميري أمين عام وزارة شؤون الرئاسة في مؤتمره الصحافي الذي أعلن أنهم ثروة وطنية ورصيد متجدد وقيمة مضافة لقوة العمل الوطنية متى ما أحسن توظيفها واستثمار خبراتها وطاقاتها تعزيزاً لتطلعات دولة تسعى للجودة والتميز والريادة.
نرى أن وزارة شؤون الرئاسة عبر «تجديد» تكون قد فتحت آفاقاً رحبة أمام المؤسسات الحكومية وغيرها للاستفادة من خبرات وطاقات تملك الكثير، إضافة لما تكتسبه من خلال الدورات التدريبية العملية التي تؤهلها للتعاطي مع مستجدات سوق العمل ومتطلباته، بل فتحت أبواباً أمام المتقاعدين أنفسهم لخوض حياة عملية جديدة بثقة واقتدار ليكونوا جديرين بلعب أدوار جديدة في مرحلة أخرى من مراحل العمر.
والحق أن ذلك ما كان ينقص المتقاعدين الذين ضاقوا ذرعاً وهم يحاولون إيجاد فرصة عمل في سوق أصبح يضج بما ومن فيه، حتى لم يعد الواحد منهم قادراً على الحصول على موضع قدم، فاستسلموا لوضع لا يملكون تغييره، حتى لاحت لهم الفرصة من وزارة ومسؤولين آلوا على أنفسهم خدمة الناس وبحث مشكلات وهموم كل فئات المجتمع.