تأكيداً لما كتبناه أمس حول إيجابيات برنامج «تجديد» الذي أطلقته وزارة شؤون الرئاسة لإعادة تعيين المواطنين المتقاعدين بعد انتهائهم من برنامج خاص يقوم بتأهيلهم بشكل يلبي احتياجات المجتمع والسوق المحلي، ننشر اليوم رسالة أحد هؤلاء المتقاعدين الذي يخاطب فيها الجهات المسؤولة عن هذا البرنامج. فهذا المواطن الذي سعد كثيرا بإطلاق البرنامج، حزن لأنه لن يستطيع الانضمام لهذا البرنامج لسبب بسيط، وهو ان عمره واحد وثلاثون عاما، والبرنامج كان قد حدد الفئات العمرية التي يضمها بين 35 و50 عاما.
وفيما يلي نص الرسالة: (السادة المسؤولون عن برنامج «تجديد» لتدريب وتوظيف المتقاعدين، أبعث إليكم هذه الرسالة وكلي أمل في الله عز وجل ثم فيكم بأن تعيدوا النظر في العمر المحدد للقبول والالتحاق بالبرنامج، حيث إنه توجد شريحة كبيرة من المواطنين المتقاعدين الذين تقل أعمارهم عن السن التي حددتموها.
فعلى سبيل المثال أنا شاب عمري واحد وثلاثون عاما، عملت في شرطة أبوظبي لمدة سبع سنوات وحصلت على ما يقارب الثلاثين شهادة تنوعت مابين شهادات تدريب ودورات وتطوع، لكني تقاعدت بعد إصابة تعرضت لها على إثر حادث سيارة.
حاولت البحث عن فرصة عمل مناسبة لكني لم أجد وكان السبب دائما أني متقاعد، فكيف أعيل خمسة أطفال براتب تقاعد لا يتجاوز الستة آلاف درهم تذهب منها أربعة آلاف درهم لمستحقات بنكية ألزمت بها نفسي قبل التقاعد؟ لدي من الخبرة والطموح ما يكفي لأن أكون مؤهلا للانضمام لهذا البرنامج لاسيما بعد أن تعافيت صحيا وأصبحت قادرا على العمل من جديد، فهل يحظى طلبي بالقبول؟.
هذه رسالة قارئنا المتقاعد التي يمكن اعتبارها نموذجا لحالات أخرى قد يستقبلها برنامج «تجديد». ولأننا ندرك الأهداف السامية من إنشاء هذا البرنامج والتي تأتي على رأسها الاستفادة من طاقات أبناء هذا الوطن والاستثمار فيهم لصالح مجتمعهم، فإننا نأمل على إدارة البرنامج ان تستثني أصحاب الفئات العمرية الأقل والأكثر من شرطها للانضمام إلى البرنامج وخدمة وطنهم متى ما توافرت فيهم الشروط الأخرى.
إذا كان المواطن المتقاعد شابا في مقتبل عمره، ويسعى للعمل بجدية وهو من أصحاب الكفاءات فما المانع من ضمه للبرنامج؟ لقد استشعرت همة هذا الشاب الذي فاجأني باتصاله مبكرا يوم أمس وكأنه يخشى أن تضيع عليه فرصة ذهبية يرى فيها مستقبلا باهرا له ولأبنائه.
الشباب هم سواعد الوطن الذين نرجو احتواءهم وعدم تسليمهم بسهولة للإحباط الذي لا يصب في مصلحتهم ولا في مصلحة وطنهم. إذا كنا نعنى بالاستثمار في الإنسان فهذا وقته وهنا موضوعه، وكلنا ثقة بأن العقول التي أوجدت هذا البرنامج منذ البداية إلى ان رأى النور ستستوعب سلطان النعيمي وإخوته المتقاعدين.