الممارسات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية، يزداد تصنيفها في خانة الأبارتيد. وهذه المرة ليس على أيدي العرب وحدهم هناك جهات ومراجع دولية تتحدث مؤخراً وبصورة ملفتة بهذا اللسان، وقد صدرت كتب وتقارير في هذا الخصوص، آخرها كان قبل أيام، تقرير صدر عن «مجلس حقوق الإنسان»، برعاية الأمم المتحدة، وقبل فترة بسيطة كان الرئيس الأميركي الأسبق جيمي كارتر قد خصص كتابه الأخير لهذا الموضوع، تحت عنوان «فلسطين:
سلام وليس أبارتيد» وأقامت إسرائيل الدنيا على المؤلف ولم تقعدها بعد، وشنت الدوائر والقوى اليهودية حملة لاذعة ضده؛ تحت التهمة المألوفة في هذه الحالات، الانحياز ضد إسرائيل. مع أن ما احتواه الكتاب كان صورة لعملية مسح ميداني قام بها كارتر بنفسه وشاهد وقائعها بعينيه، وكل ما فعل أنه نقل الواقع وسلط عليه الأضواء من غير مواربة.
وأمس يتكرر المشهد ذاته فالتقرير يذكر أن «إسرائيل قوة محتلة، والكثير من ممارساتها وقوانينها يشكل انتهاكاً لمعاهدة عام 1966 القاضية بضرورة العمل على إزالة كافة أشكال التمييز العنصري»، وقد أشار، في هذا الصدد إلى العديد من هذه الممارسات، مثل الحيلولة دون تواصل العوائل الفلسطينية وتقييد حرية التحرك في الأراضي المحتلة، وتوقيف المساجين من دون محاكم؛ ناهيك عن انفلات المستوطنين والرعب الذي ينشرونه بين الفلسطينيين،.
وغير ذلك من الحصار المضروب حول غزة وأراضي الضفة، حتى منظمة «بتسليم» الإسرائيلية العاملة في هذا المجال، كشفت أن جنود وضباط البحرية الإسرائيلية أجبروا عدداً من الصيادين الفلسطينيين على السباحة عراة مئات الأمتار، ويأتي ذلك في إطار «عقوبات جماعية تفرضها البحرية على أهل غزة»؛ فضلاً عن منع الصيادين من العمل وإرهابهم أحياناً وهم في عرض البحر.
طبعاً ليس في ذلك جديد. إسرائيل تتعامل مع سكان الأراضي المحتلة بهذه الطريقة، منذ البداية. لكن الجديد أن هذه المعاملة صارت تحت المجهر، وما جعل إسرائيل تضيق ذرعاً بهذه الهجمة الفاضحة لأساليبها أنها تأتي من جانب جهات كانت ساكتة عن سلوكها؛ أو أنها كانت محسوبة على خندقها، وإسكات الآخرين سياسة مارستها إسرائيل بنجاح، شهرت باستمرار سيف تهمة «معاداة السامية»، بوجه أي سياسي أو صحافي أو مفكر في الغرب؛ تجرأ على مجرد توجيه نقد خفيف لها.
وبذلك فرضت الصمت على أصوات وأقلام أوروبية وغربية ودولية عديدة خوفاً من مطاردتها بهذه التهمة؛ التي قد تؤدي إلى وضعها في صفوف المنبوذين.قليلون الذين تجرأوا وتمردوا على هذا الردع، هذا السلاح الرادع يبدو أنه بدأ يفقد سطوته، فها هي الأصوات تتوالى والأصابع تشير إلى أبارتيد إسرائيل.
حاجز الخوف انكسر، على الأقل بالنسبة لشخصيات ومراجع مثل كارتر ومجلس حقوق الإنسان، أخذت المسألة وقتاً طويلاً، تواطأ مع إسرائيل في ذلك إعلام نافذ في الغرب وقوى تمتلك الكثير من النفوذ الواسع والمتعدد الألوان، وتحت مثل هذه المظلة بقيت الساحة خالية أمام إسرائيل لتتصرف كما تشاء، في الأراضي المحتلة، لكنه تجاهل انتهى زمانه؛ على ما يبدو. وهذا مكمن الضيق والأذى، بالنسبة لإسرائيل. لكن الكلام وحده لا يكفي. العالم بدأ يضيق ذرعاً بعنصرية إسرائيل.
السؤال: متى يحزم العالم أمره ويقوم بتدفيعها الثمن كما سبق له أن فعل مع أبارتيد جنوب إفريقيا؟