إذا دقَّق خبيرٌ محايد في المشهد اللبناني اليوم، من كافة جوانبه، فماذا يقرأ؟ الوضع اللبناني يكاد يقترب من حلٍّ ما بعد ان رمت المملكة العربية السعودية بثقلها لعدم إنزلاق الوضع الى فتنة مذهبية لا تُحمَد عقباها.

الأطراف اللبنانيون كافة يحاولون تلمس (خارطة طريق) الحل كي لا يفقد أيٌّ منهم الأوراق التي يملكها، على الطاولة. في كل مرة يقترب فيه الحل يرمي المتضررون بكل ثقلهم، في سعي مستميت لنسف هذا الحل أو تأخيره أو إفراغه من مضمونه.

إن ما يجري اليوم هو هذا السعي الدؤوب للمتضررين لنسف الحل، من خلال جعل الجو ملبَّداً بالهواجس الأمنية التي تجعل الأرض خصبة لعدم الإستقرار: التهديد بالعصيان المدني، في محاولة للضغط على الحكومة، خلق حالة من الهلع في البلد لأنه يشكِّل سابقة لم يعهدها لبنان في أي محطة من تاريخه.

دخلت جهةٌ ما على الخط من خلال بدء مخطط (تهويل أمني)، وهذا النوع من التهويل يحمل الناس مكرَهين على اتخاذ أقصى درجات الحيطة والحذر في تنقلاتهم، وقد ينتهي بهم الأمر الى عدم الخروج من منازلهم لتفادي صدمات (اكتشاف) جسم غريب هنا أو كتلة مشبوهة هناك أو كمية قذائف غير معدَّة للتفجير هنالك.

بهذا المعنى يُحقق (التهويل الأمني) ما كان يمكن أن يحققه التهديد بـ (العصيان المدني) من دون أن يعني ذلك ترابطاً بين الامرين. فهناك (طرف) قد يكون طابوراً خامساً، درس واقعَ ما يجري وبدأ في توزيع المتفجرات في الاشرفية وفي أعالي كسروان، وما اكتشاف (عبوة الدولاب) على طريق المطار سوى تمهيد لإكتشاف عبوات أخرى في المناطق المشار اليها.

إنطلاقاً من هذه القراءة، هناك مسؤولية تاريخية تتحمَّلها الحكومة والمعارضة في آن واحد: مسؤولية الحكومة ان تضاعف اليقظة لأن تحقيق الإستقرار من واجباتها.

ومسؤولية المعارضة أن تتنبَّه الى أن طابوراً خامساً يحاول الدخول على خط تحركها ضد الحكومة.الوقت ما زال متاحاً للمعالجة، لأنه حين يتدهور الوضع فالجميع في موقع الخاسر.