التقرير الذي أعده المقرر الخاص للامم المتحدة حول وضع حقوق الانسان في الاراضي الفلسطينية المحتلة يعتبر دليل ادانة دامغ للاحتلال الاسرائيلي الذي أحال حياة الفلسطينيين إلى جحيم دون أن تفلح اي هيئة أممية كالامم المتحدة أو تجمع إقليمي بحجم الاتحاد الاوروبي او جامعة الدول العربية أو أية دولة منفردة ان تضع آلية محددة للتعامل مع اسرائيل.

على أساس مثل هذا التقرير الخطير الذي أصدره جون دوغارد المقرر الخاص للامم المتحدة حول وضع حقوق الانسان في الاراضي الفلسطينية وهو التقرير الذي شبه ممارسات الاحتلال الاسرائيلي بنظام الفصل العنصري ، حيث تمارس اسرائيل أبشع اشكال التمييز العنصري بحق الشعب الفلسطيني المحروم من التحرك بفعل الحواجز وجدران الفصل ، والمحروم من حق التصرف في أمواله حتى أموال الضرائب التي يدفعها الفلسطينيون انفسهم يتم تجميدها حتى لا تتحول إلى رواتب للموظفين او للانفاق على البنية الاساسية او قطاع الخدمات .

انها سيطرة عرقية مقيتة تمارسها اسرائيل على الفلسطينيين دون ان تستطيع قوة دولية منع ذلك ، على الرغم من الضجيج والقعقعة بالكلمات والتصريحات فالممثل الاعلى للاتحاد الاوروبي خافيير سولانا يؤكد ان اوروبا ستواصل مساعدة الفلسطينيين ماليا وهذا لايحدث في الوقت الحاضر بالنظر إلى المقاطعة المالية التي تفرضها اسرائيل على الفلسطينيين وتساهم فيها اوروبا والولايات المتحدة اللتان تمنعان البنوك من تحويل الاموال إلى الاراضي المحتلة بناء على طلب اسرائيل .

حتى الدول العربية قررت في مؤتمر وزاري عربي كسر الحصار المالي علىالفلسطينيين إلا ان هذا القرار ظل حبرا على ورق ، واخيرا تأتي اللجنة الرباعية لتبحث مسألة الحكومة الفلسطينية الجديدة فاذا هي مكبلة (أي اللجنة) بمطالب اسرائيلية لاقصاء حماس عن العملية برمتها .

ان تقرير مقرر الامم المتحدة الخاص يعتبر وثيقة ادانة مدعمة بمواثيق وقرارات الامم المتحدة والمعاهدات الدولية المتعلقة بحقوق الانسان وبأوضاع اللاجئين والشعوب الواقعة تحت الاحتلال ، فهو إذا تقرير رسمي وليس تقريرا صحفيا عابرا ، فماذا يمكن للعالم المتشدق بالكلام عن حقوق الانسان ان يفعل امام هذا التقرير ؟

الحقيقة ان الموقف الدولي من مأساة الشعب الفلسطيني مثير للاشمئزاز إلى اقصى حد حين يترك العالم زمامه في يد جماعات موالية لاسرائيل في كل عاصمة كنا نعتقد ان لها يدا طولي في تحريك مصائر العالم .

ولقد بح صوت قادة الشعب الفلسطيني وهم يطالبون اسرائيل بالجلوس إلى مائدة المفاوضات لبحث اجراءات الحل النهائي الذي يتضمن الاعتراف باسرائيل والحفاظ على أمنها مقابل رد حقوق الشعب الفلسطيني ولكن اسرائيل تزرع العراقيل أمام كل محاولة من هذا النوع وتجد تأييدا مشينا لموقفها من كل من اميركا واوروبا معا مع اختلاف طفيف في شكل هذا التأييد حتى عملية الافراج المتبادل للمعتقلين والمختطفين ترفضها اسرائيل التي تطالب فقط بالافراج عن جنديها المختطف جلعاد شاليط دون ان تفرج بالمقابل عن النساء والاطفال الفلسطينيين المعتقلين لديها بلا أي ذنب .

ان كل التصريحات التي تصدر عن القضية الفلسطينية ستظل بمثابة عجيج بلا طحن مالم تتوجه الاصابع إلى اسرائيل تحديدا بالادانة ، ومالم يتم الزام قادتها بالتسليم بحق الشعب الفلسطيني في اقامة دولته الوطنية المستقلة واعادة لاجئيه ، صحيح أن المستقبل يبشر بانفراط عقد التحالف مع اسرائيل ولكن ذلك سيكون بفضل صمود ونضال الشعب الفلسطيني وليس بسبب او بمبادرة من أولئك الحاضنين لاسرائيل .