من شأن استمرار النهج الإيجابي الدولي في التعامل مع حكومة الوحدة الوطنية التي تبذل الجهود حالياً لتكوينها، أن يساعد الفلسطينيين على ترتيب بيتهم الداخلي بهدوء ويسر حتى الوصول إلى الاستقرار الكامل بتشكيل حكومة الوحدة الوطنية التي تقوم على مبادئ اتفاق مكة المكرمة.

ويمثل تأييد اللجنة الرباعية الدولية المعنية بالسلام في الشرق الأوسط لتشكيل الحكومة الفلسطينية الجديدة، عنصرا إيجابيا يدفع نحو استعادة الوضع السابق، الذي يمهد بدوره لاستئناف مفاوضات السلام المتعثرة بين إسرائيل والفلسطينيين باعتبار ان ذلك يمثل هدفا للجميع.

كما ان اعلان الاتحاد الأوروبي عدم تخليه عن الشعب الفلسطيني وتوفير المساعدات المالية له يمثل دعما اضافيا مطلوبا للقضية الفلسطينية خاصة وان هذا الموقف تزامن مع الجولة الأوروبية التي يقوم بها الرئيس محمود عباس والجولة التي يقوم بها رئيس المكتب السياسي لكل من مصر وروسيا واعلان روسيا رفضها المواقف الإسرائيلية من حماس.

هذه المواقف الدولية الايجابية الجديدة تشكل عنصر ضغط لرفع الحصار السياسي والاقتصادي المفروض على الفلسطينيين وان يلتزم المجتمع الدولي بإعادة إرسال المساعدات المالية وبالاضافة إلى ذلك فان المجتمع الدولي أيضاً مطالب الآن بأن يدرك أن الحل السلمي المنشود للقضية الفلسطينية لا يتأتى بالانحياز الكامل لكفة على حساب الأخرى، أو بوضع العراقيل التي لا تتفق مع المنطق أو الدبلوماسية المطلوبة ولذلك فالمطلوب الضغط على إسرائيل لاستئناف عملية السلام.

وكما على المجتمع الدولي أن يدرك ايضا أن الوصول إلى تسوية سلمية عادلة وشاملة، يجب أن ينطلق من إجماع الأطراف المشاركة في العملية السلمية، خاصة وأن حركة حماس باتت الآن جزءا من هذه المعادلة في الواقع الفلسطيني والاقليمي، الذي لا يمكن استكماله من دون المدى السياسي اللازم له.

وحتى يستفيد الفلسطينيون من المناخ الدولي الإيجابي، فهم مطالبون بإنجاح الفرصة التاريخية التي اكتسبوها مؤخرا من خلال اتفاق مكة المكرمة أو من خلال الموقف الايجابي الذي أبدته اللجنة الرباعية وايضا موقف الاتحاد الأوروبي وان يتطلب ذلك خلق روح التعاون المنطلق من الأبعاد الوطنية لا الحزبية والحركية الضيقة وتفويت الفرصة على أصحاب المصلحة المضادة لمصالح الشعب الفلسطيني.

إن الأشهر القادمة تمثل فترة شديدة الدقة والحساسية للفلسطينيين بمختلف فصائلهم وحركاتهم خاصة وان الجميع باتوا يدركون أنهم لا يمارسون سياسة منفردة في الفضاء الدولي وإنما عملية معقدة تستوجب التعامل مع كافة الأطراف، حتى يتسنى لهم وضع الأساس المطلوب لإرساء العملية السلمية التي تحقق الاستقرار والسلام ،وهذا يتطلب بالضرورة الإسراع بتشكيل حكومة الوحدة الوطنية لمنح الهامش الداخلى الفرصة من أجل أن يتمكن الفلسطينيون من وضع خارطة طريق خاصة بهم لتلبية المواقف الإيجابية الدولية الأخيرة واستثمارها لصالح الموقف الفلسطيني.