البلايين التي صرفت على التسلح طيلة نصف قرن جاءت بسبب وجود إسرائيل كأساس لجميع مشاكل المنطقة، وحتى احتكار التسلح والذهاب إلى الاتحاد السوفييتي كداعم ومؤيد للقضايا العربية، وجدنا أنفسنا في سباق مع تكنولوجيا متقدمة تمنح لإسرائيل من الأوروبيين والأميركيين وقد دخلوا في حروب مشتركة معها سواء بالعلن أو السر.

لكنها، بعد سنوات من الحروب، انتقلت من دولة مستوردة للسلاح إلى صانعة له، ومتقدمة على دول سبقتها في هذا المجال، وصارت أحد المصدرين لدول في العالم، وقد استطاعت بمساعدات خارجية أن تبني ترسانتها النووية، لكنها ظلت دولة متقدمة، وقد تم تعويض خسائرها في التسلح إلى مكاسب، عكس العرب الذين لا يزالون على نفس (المراقد) في مسائل تطوير بنائهم التقني والعسكري.

إسرائيل لا تخفي عزمها الدخول في حرب مع لبنان، بسبب حزب الله، ومع سورية كحليف لإيران، وتستعد لخوض حرب أكبر مع إيران، وبتحالف مع أميركا، لأنه لا قبول لقوة مزاحمة في المنطقة لها ولا يمكن دولياً، أن تحصل عناصر، أو قوى اقليمية على أسلحة مدمرة قد تتحول إلى الاستعمال، وفي أيدٍ راديكالية متطرفة وفق رؤية ومنطق الدول الرافضة لانتشار هذه الأسلحة.

في تشابه حاد بين إيران وإسرائيل التي خاضت حربها على العراق، ثم جاءت أميركا لتجاورها من خلال أفغانستان والعراق معاً، انتقلت من مستورد للسلاح إلى صانعة له، وهنا بدأت الأسئلة تثار، هل هذا التطور بامتلاك القوة فوق التقليدية، أو السعي لها يتجه لأهداف أبعد في التوسع اقليميا، وأن دفع هذه البلايين باتجاه عسكرة إيران قد يدفع دولاً أخرى إلى نفس السباق خوفاً من تطورات غير محسوبة، أم أن إيران دُفعت إلى وضع اقتصادها في مجال القوة العسكرية خوفاً من أمريكا وإسرائيل، وربما دول أخرى؟!!

هنا نعود إلى موضوع التنمية والتسلح، وكيف أنه في ظل استيراد القوة العسكرية المشروطة في غالب الاتفاقات، والمتخلفة عما تملكه إسرائيل وإيران معاً، قد يدفع الدول العربية إلى العودة إلى ذات المصادر، وهذه المرة ليس للهجوم، وإنما للردع، والدفاع، ودفع كلفة كبيرة لهذه الغايات؟!

لكن مع تطور الأسلحة وتصاعد كلفتها استيراداً، أو تصنيعاً، بات الأمر حتمياً، وأن أميركا التي تشعر بالخوف من وصول إيران إلى تسلح نووي فرض التعجيل بالضربة الوقائية، ليس دفاعاً عن المنطقة، وإنما لتحقيق مكسبين حماية إسرائيل، وخفض خطر إيران على منطقة حساسة؟..

طبول الحرب تدق، وإسرائيل لا تخفي أنها قد تبدأ المغامرة، لتلحقها أميركا وستكون الأرض العربية ميدان المعركة ومن يسجل جداول الخسائر الكبرى