ليس من العدل في شيء أن يطالب المجتمع الدولي الفلسطينيين وحدهم بتحمل فاتورة تحقيق السلام في منطقة الشرق الأوسط‏,‏ وإذا كان من المنطقي أن يطلب الجميع من الفلسطينيين أن يتوقفوا عن ممارسة ما يسمونه العنف ضد إسرائيل‏,‏ فإنه من المنطقي أيضا أن تتوقف إسرائيل هي الأخرى عن ممارساتها العنيفة ضد أبناء الشعب الفلسطيني‏,‏وعلى إسرائيل أن تعلم أن مواجهة العنف بمزيد من العنف ليس دائما سياسة صحيحة‏.‏

وهنا نسأل صانعي القرار الإسرائيلي سؤالا مشروعا هو‏:‏ لماذا لا تبدأون أنتم أولا في ممارسة سياسة التسامح وضبط الأعصاب‏,‏ والتعامل بإنسانية مع الأطفال والنساء والشيوخ؟

لقد تحدث الرئيس الفلسطيني محمود عباس أمس في لقائه مع المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل عن عدة مطالب للفلسطينيين يجب تلبيتها في مقابل المطالب التي تريدها إسرائيل منهم‏.‏

وفي هذا السياق‏,‏ قالت ميركل‏:‏ إن على الفلسطينيين إطلاق سراح الجندي الإسرائيلي المختطف جلعاد شاليت‏,‏ فرد عليها أبومازن‏:‏ نعم نحن نوافق على ذلك‏.ولكن ماذا عن آلاف الفلسطينيين الذين تحتجزهم إسرائيل في سجونها؟

وتساءلت ميركل‏:‏ ولماذا لا يستجيب الفلسطينيون لمطلب وقف العنف وإطلاق الصواريخ على الإسرائيليين؟ فرد عليها أبومازن‏:‏ نعم عندك حق‏.لابد من وقف إطلاق الصواريخ‏.‏ لكن ماذا عن الحصار والمضايقات والانتهاكات اليومية لجنود الاحتلال الإسرائيلي ضد أبناء شعبنا‏.أليس من العدل أن يتوقف هذا الحصار؟

وردا على مطالبة ميركل لأي حكومة فلسطينية قادمة بالاعتراف بإسرائيل‏,‏ فإن السؤال المنطقي هو‏:‏ وهل تعترف إسرائيل فعلا بحق الفلسطينيين في الحياة الحرة الكريمة داخل دولتهم المستقلة على حدود ‏1967‏ ؟إن فاتورة السلام يجب أن يدفعها الطرفان‏. وليس طرفا واحدا حتي ينجح هذا السلام‏!‏