سُرّ المتقاعدون من المدنيين والعسكريين بالبرنامج الوطني «تجديد» الذي أطلقته وزارة شؤون الرئاسة. فهو برنامج يسعى لإعادة تعيين المواطنين المتقاعدين بعد انتهائهم من برنامج خاص يقوم بتأهيل وتوظيف الكفاءات المواطنة المتقاعدة نظريا وميدانيا خلال ستة أشهر بشكل يلبي احتياجات المجتمع والسوق المحلي، ويوفر فرص العمل لكل متقاعد سواء كان ذلك بالقطاعين العام أو الخاص.

وقد زاد ترحيب المؤسسات والشركات الوطنية بهذه المبادرة سعادة المتقاعدين وأسرهم. فوزارة العمل قالت إنها سوف تستوعب ثلاثمئة مفتش من المتقاعدين بالإضافة إلى مندوبي العلاقات العامة. وبعض الشركات الخاصة أعربت عن استعدادها لاستيعاب عدد من هؤلاء المتقاعدين.

إن إطلاق هذه المبادرة يأتي في وقته لاسيما في خضم النهضة الكبيرة التي تشهدها الدولة والتي يسفر عنها مشاريع ضخمة تبقى بحاجة لمواطنين من أصحاب الخبرات والكفاءات خاصة في مجال وضع الاستراتيجيات، والخطط أو الإشراف على التنفيذ.

بعض المتقاعدين هم من الشباب الذين مازالوا قادرين على العمل والإنتاج، ومازال لديهم القدرة على تزويد المؤسسات والشركات بكثير من الأفكار الخلاقة، الأمر الذي يوجب الاستثمار فيهم من اجل الوطن ومن اجلهم أيضاً لاسيما ان كان عدد كبير منهم لم يشغل وظيفة بعد تقاعده ولم يصبح لديه عمل خاص.

المتقاعدون ثروة وطنية وضمهم لهذا البرنامج سيضيف بلا شك قيمة لقوة العمل الوطنية إذا ما أحسن توظيفها تعزيزاً لطموحات دولة تسعى للاستثمار في أبنائها قبل الاستثمار في أي شيء آخر. هناك مؤسسات وشركات خاصة قد أحرزت قصب السبق في هذه المبادرة عندما ضمت عددا من هؤلاء المتقاعدين، وأملنا في ان تحذو حذوها مؤسسات وشركات أخرى باتت تعتمد على متقاعدين تستوردهم من الخارج لأنهم من أصحاب الخبرات الذين اثبتوا نجاحهم في مسيرتهم العملية.

ثقتنا كبيرة بأبناء الوطن الذين نسأل الله التوفيق لهم في مهامهم الجديدة. ويكفينا ان نستشعر استفادة الشباب من الجيل الجديد من خلال الاحتكاك المباشر بهم في بيئات العمل المختلفة. ومن يظن ان ضم المتقاعدين للمؤسسات والشركات سيقلل فرص عمل الخريجين فقد جانب الصواب، لان الخريج بحاجة فعلية

لان يتعلم من ابن دولته الذي حقق نجاحات كثيرة، ومن الوافد أيضا الذي لا ينبغي ان يضن عليه بخبرته ليستفيد منها. كل ما نحتاجه فقط هو وضع هذه البرامج التدريبية، وطرح مبادرات لتوظيفهم وسنرى النتائج قريبا في واقع عمل يبنى بسواعد أبناء هذا الوطن الذين لم ولن يدخروا جهدا فكريا او جسديا من اجل خدمة وطنهم.

maysaghadeer@yahoo.com