على الرغم من قلة إقبال الذكور على مهنة التدريس في بلادنا إلا أن الإناث لم يقصرن، فكانت المدرسة هي الوجهة المفضلة للكثيرات من قبل قيام الاتحاد، ولا شك أنهن أثبتن كفاءة في هذه المهنة الشاقة وأدين الرسالة على أكمل وجه، وتمكنت المعلمات من تطوير مهاراتهن المهنية واكتسبن خبرة أهلتهن لأن يترقين في السلم الوظيفي
فأصبحن موجهات إداريات وفنيات ومشرفات إداريات ومساعدات المديرات بل مديرات، وأصبحت كل المدارس في الإمارات الشمالية ـ على وجه الخصوص ـ تدار بكفاءات مواطنة، بل لطالما تفاخرت «التربية» بما تحقق لها في فترة وجيزة، ولطالما تباهى المسؤولون فيها بهذا الإنجاز في أي حديث عن التوطين.
واستمر الإنجاز حتى أصبحت كل المدارس، عدا قلة في المناطق البعيدة جداً، تديرها كفاءات عربية والتي نكن لها كل التقدير، حتى أصبح منصب مدير المدرسة ومساعده خالصاً للمواطنين، يصلونه بما يكتسبونه من خبرات طويلة في العمل الإداري حتى إذا ما تمكنوا من اجتياز الاختبارات المقررة خاضوا دورات تدريبية تؤهلهم لأن يدير كل منهم مدرسة ويتولى مهامّ صعبة.
لكن ما ذهبت إليه التربية والحديث عن التقدم لمنصب المدير ومساعد المدير، وبعيداً عن الشروط التي لابد من توافرها في المتطلعين لنيل ذلك المنصب، فإن فتح باب الترشيح أمام المواطنين وغيرهم أثار حفيظة المعلمات والمعلمين المواطنين الذين يتطلعون
لأن يصلوا إلى مناصب إدارية في مدارسهم بعد سنوات من العمل المخلص في مهنة تنوء الجبال عن حملها، بل لبوا كل متطلبات الوظيفة في سنوات شاقة وقد آن لهم أن يبلغوا ما ينشدونه ليس فقط لأنهم مواطنون بل لأنهم يتحلون بكل ما هو مطلوب توافره في كل من يريد شغل المنصب.
مبعث الضيق هو الإحساس الذي تملكهم بأنهم لم يعد لهم خصوصية، ولم يعد هناك ما يقتصر على المواطنين على الرغم من أن التوجيهات العليا لمؤسسات الدولة تقتضي بأن تكون المناصب القيادية للمواطنين متى ما كانوا أهلاً لها، فما بالنا ومنصب المدير ومساعديه في المدرسة بات حكراً على المواطنين ولم يكسر الاحتكار سوى تعميم التربية الجديد، والذي يأتي حسب المسؤولين لإذكاء روح التنافس بين المديرين المواطنين وغيرهم من غير المواطنين،
هذه الروح التي نراها قد حلت لعنة على الميدان التربوي، فالفصول الدراسية بالمواطنين وحدهم جامدة خالية من روح التنافس، والإدارات المدرسية بالمواطنين وحدهم أيضاً جامدة لا روح فيها وبالتالي لابد من فتح الأبواب أمام الوافدين حتى تعود الحياة إلى الفصول وحتى تعود الروح إلى الإدارات المدرسية،
وكأن المواطنين يعانون إعاقة خاصة تحول دون تمكنهم من التنافس أو النجاح.وضع أوصلنا إلى حالة من التساؤل حول هذه الروح التي لا تظهر عند المواطنين وحدهم وأنه لابد لهم من محفز حتى تبرز وتتفشى بينهم ويكون لهم من الإبداع والتميز نصيب.